أَدُلُّكُمْ عَلى مَنْ يَكْفُلُهُ
فأجيبت فجاءت بأمه فقبل ثديها
فَرَجَعْناكَ إِلى أُمِّكَ كَيْ تَقَرَّ عَيْنُها
بلقائك
وَلا تَحْزَنَ
حينئذ
وَقَتَلْتَ نَفْساً
هو القبطي بمصر فأغتممت لقتله من جهة فرعون
فَنَجَّيْناكَ مِنَ الْغَمِّ وَفَتَنَّاكَ فُتُوناً
اختبرناك بالإيقاع في غير ذلك وخلصناك منه
فَلَبِثْتَ سِنِينَ
عشرا
فِي أَهْلِ مَدْيَنَ
شرح
قوله :عَلى مَنْ يَكْفُلُهُأي : يكمل له رضاعه ، وكانت أمه قد أرضعته ثلاثة أشهر . وقيل : أربعة قبل القائه في اليم اه شيخنا .
قوله :فَرَجَعْناكَمعطوف على ما قدره الشارح بقوله : ( فأجيبت فجاءت الخ ) اه شيخنا .
قوله :وَلا تَحْزَنَأي : أمك ، أو ولا تحزن أنت على فراقها وفقد إشفاقها اه بيضاوي .
قوله :وَلا تَحْزَنَ( حينئذ ) أي : حين إذ قبلت ثديها ، فإن قيل : لو قال كي لا تحزن وتقر عينها كان الكلام مفيدا ، لأنه لا يلزم من عدم حصول الحزن حصول السرور لها ، فلما قال أولا : كي تقر عينها كان قوله :وَلا تَحْزَنَفضلة لأنه متى حصل السرور وجب زوال الغم لا محالة . فالجواب : أن المراد تقر عينها بسبب وصولك إليها ويزول عنها الحزن بسبب عدم وصول لبن غيرها إلى باطنك قاله ابن عادل ، وإليه أشار في التقرير اه كرخي .
قوله :وَقَتَلْتَ نَفْساًوكان عمره إذ ذاك ثلاثين سنة اه شيخنا .
قوله : ( هو القبطي ) واسمه قاب قان ، وكان طباخا لفرعون ، وقوله : من جهة فرعون أي : من جهة قتله لأنه كان كافرا ، وأيضا قتله له كان خطأ اه شيخنا .
قوله :وَفَتَنَّاكَأي : ابتليناك ابتلاء أو فتونا من الابتلاء على أنه جمع فتن أو فتنة على ترك الاعتداد بالتاء ، كحجوز في حجزة ، وبدور في بدرة أي : خلصناك مرة بعد أخرى وهذا إجمال لما ناله سفره من الهجرة عن الوطن ومفارقة الألاف والمشي راجلا وفقد الزاد . وقد روي أن سعيد بن جبير سأل عنه ابن عباس رضي اللّه عنهما فقال : خلصناك من محنة بعد محنة ، ولد في عام كان يقتل فيه الولدان ، فهذه فتنة يا ابن جبير ، وألقته أمه في البحر وهمّ فرعون بقتله ، وقتل قبطيا ، وآجر نفسه عشر سنين ، وضلّ الطريق وضلت غنمه في ليلة مظلمة ، وكان يقول عند كل واحدة فهذه فتنة يا ابن جبير اه أبو السعود .
وفي السمين : فتونا فيه وجهان ، أحدهما : أنه مصدر على فعول كالقعود والجلوس إلّا أن فعولا في المتعدي ، ومنه الشكور والكفور والثبور واللزوم . قال تعالى :لِمَنْ أَرادَ أَنْ يَذَّكَّرَ أَوْ أَرادَ شُكُوراً[ الفرقان : 62 ] . والثاني : أنه جمع فتن أو فتنة على ترك الاعتداد بتاء التأنيث كحجوز وبدور في حجزة وبدرة أي : فتناك ضروبا من الفتن اه .
قوله : ( اختبرناك بالإيقاع في غير ذلك ) كما وقع له في سيره قاصدا مدين وراجعا منها مما سيأتي بسطه في سورة القصص ، وقوله : ( وخلصناك منه ) أي : من الغير . وعبارة الكرخي : قوله : ( اختبرناك بالإيقاع الخ ) يشير في إلى أن الفتنة بمعنى تشديد المحنة ، ولما كان التشديد في المحنة مما يوجب كثرة الثواب عدّه اللّه تعالى من جملة النعم أو أن فتناك بمعنى خلصناك تخليصا اه .
قوله :سِنِينَ( عشرا ) هذا هو الراجح ، ولبث في مصر قبل قتل القبطي ثلاثين سنة ، ثم جاء إلى