فرعون وكل من رآك
وَلِتُصْنَعَ عَلى عَيْنِي
( 39 ) تربى على رعايتي وحفظي لك
إِذْ
للتعليل
تَمْشِي أُخْتُكَ
مريم لتتعرف خبرك وقد أحضروا مراضع وأنت لا تقبل ثدي واحدة منها
فَتَقُولُ هَلْ
شرح
يحوج إلى الإضمار ، وهو أن يقال : وألقيت عليك محبة حاصلة مني وواقعة بتخليقي ، وعلى الأول لا حاجة إلى الإضمار وعليه جرى الشيخ المصنف اه .
قوله :وَلِتُصْنَعَعلة معطوفة أي أخرى محذوفة قدرها الشارح بقوله : ( لتحب من الناس ) اه شيخنا .
وقرأ العامة لتصنع بكسر اللام وضم التاء وفتح النون على البناء للمفعول ، ونصب بإضمار أن بعد لام كي وفيه وجهان .
أحدهما : أن هذه العلة معطوفة على علة مقدرة قبلها ، والتقدير : ليتلطف بك ولتصنع ، أو ليعطف عليك وتربي ولتصنع ، وتلك العلة المقدرة متعلقة بقوله : وألقيت أي ألقيت المحبة ليعطف عليك ولتصنع ، ففي الحقيقة هو متعلق بما قبله من القاء المحبة .
والثاني : أن هذه اللام متعلقة بمضمر بعدها تقديره : ولتصنع على عيني فعلت ذلك أو كان كيت وكيت ، ومعنى لتصنع أي لتربى ويحسن إليك وأنا مراعيك ومراقبك ، كما يراعي الإنسان الشيء بعينه إذا اعتنى به . قال الزمخشري : وقرأ الحسن ، وأبو نهيك : ولتصنع بفتح التاء . قال ثعلب : أي لتكون حركتك وتصرفك على عين مني ، وقال الزمخشري : قريبا منه اه سمين .
قوله : ( تربى على رعايتي وحفظي ) أي : فالعين هنا بمعنى الرعاية مجازا مرسلا من إطلاق السبب وهو العين أي : نظرها على المسبب وهو الحفظ والرعاية اه شيخنا .
قوله :إِذْ تَمْشِي أُخْتُكَ فَتَقُولُصيغة المضارع في الفعلين لحكاية الحال الماضية اه أبو السعود .
قوله : ( للتعليل ) أي : لقولهوَلِتُصْنَعَ عَلى عَيْنِي .أي : لأن أختك قد مشت تبحث عن خبرك قرأتك وقعت في يد فرعون ، فدلت على أمك لأنها قالت لفرعون : هل أدلكم الخ اه شيخنا .
وفي السمين : قوله :إِذْ تَمْشِيفي عامل هذا الظرف أوجه ، أحدها : أن العامل فيه ألقيت أي : ألقيت عليك محبة مني في وقت مشي أختك . الثاني : أنه منصوب بقوله : ولتصنع أي لتربى ويحسن إليك في هذا الوقت . الثالث : أن يكون إذ تمشي بدلا من إذ أوحينا . الرابع : أن يكون العامل فيه مضمرا تقديره : اذكر إذ تمشي اه .
قوله :أُخْتُكَوكانت شقيقته واسمها مريم كما قال الشارح ، وهي غير أم عيسى ، وقوله :
لتعرف خبرك سيأتي إيضاحه في قوله تعالى :وَقالَتْ لِأُخْتِهِ قُصِّيهِ[ القصص : 11 ] الخ شيخنا .
قوله : ( وأنت لا تقبل الخ ) أي : لحكمة علمها اللّه وهي وقوعك في يد أمك ، لأنك لو رضعت غيرها لاستغنوا عن أمك اه شيخنا .