بالتابوت
فِي الْيَمِّ
بحر النيل
فَلْيُلْقِهِ الْيَمُّ بِالسَّاحِلِ
أي شاطئه والأمر بمعنى الخبر
يَأْخُذْهُ عَدُوٌّ لِي وَعَدُوٌّ لَهُ
وهو فرعون
وَأَلْقَيْتُ
بعد أن أخذوك
عَلَيْكَ مَحَبَّةً مِنِّي
لتحب من الناس فأحبك
شرح
قوله : ( بالتابوت ) أي : الصندوق . قوله :فَلْيُلْقِهِوقوله :يَأْخُذْهُالخ من جملة الموحى إليها ، ولما كان إلقاء البحر إياه بالساحل أمرا واجب الوقوع والحصول لتعلق الإرادة به جعل البحر كأنه ذو تمييز مطيع اه أبو السعود .
وهذا لا ينافي قول الشارح : والأمر بمعنى الخبر ، فإن تقرير أبي السعود بيان لحكمة العدول عن الخبر الصريح إلى صورة الأمر اه شيخنا .
وفي السمين : قوله :فَلْيُلْقِهِ الْيَمُّهذا أمر معناه الخبر ، ولكونه أمرا لفظا جزم جوابه في قوله :
يأخذه ، وإنما جيء بصيغة الأمر مبالغة إذ الأمر أقطع الأفعال وآكدها . وقال الزمخشري : لما كانت مشيئة اللّه وإرادته أن لا تخطىء جرية ماء اليم الوصول به إلى الساحل والقاءه إليه سلك في ذلك سبيل المجاز ، وجعل اليم كأنه ذو تمييز أمر بذلك ليطيع الآمر ويمتثل رسمه ، وبالساحل يحتمل أن يتعلق بمحذوف على أن الباء للحال أي ملتبسا بالساحل ، وأن يتعلق بنفس الفعل على أن الباء ظرفية بمعنى في اه .
قوله : ( أي شاطئه ) عبارة أبي السعود : وليس المراد بالساحل نفس الشاطئ ، بل ما يقابل الوسط وهو ما يلي الساحل من البحر بحيث يجري ماؤه إلى نهر فرعون لما روي أنها جعلت في التابوت قطنا ووضعته فيه ، ثم طلت رأس التابوت بالقار أي الزفت وألقته في أليم ، وكان يشرع منه نهر إلى بستان فرعون فرفعه الماء إليه فأتى به إلى بركة في البستان ، وكان فرعون جالسا ثمة مع آسية بنت مزاحم ، فأمر به فأخرج ففتح فإذا هو صبي من أحسن الناس وجها فأحبه عدو اللّه حبا شديدا بحيث لا يكاد يتمالك الصبر على بعده عنه ، وذلك قوله تعالى :وَأَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً مِنِّياه .
قوله : ( والأمر ) أي : فليلقه بمعنى الخبر أي : فيلقيه .
قوله :يَأْخُذْهُجواب للأمر اللفظي ، وهو قوله : فليلقه ، أو الحقيقي وهو قوله : أن اقذفيه الخ اه شيخنا .
قوله :وَأَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً مِنِّيكلمة من متعلقة بمحذوف هو صفة لمحبة مؤكدة لما في تنكيرها من الفخامة الذاتية بالفخامة الإضافية أي : محبة عظيمة كائنة مني ، وقد زرعتها في القلوب بحيث لا يكاد يصبر عنك من رآك ، ولذلك أحبك عدو اللّه وآله ، وقيل : هي متعلقة بألقيت أي :
أحببتك ، ومن أحبه اللّه تعالى أحبته القلوب لا محالة اه أبو السعود .
وقال ابن عباس : أحبه اللّه تعالى وحببه إلى خلقه اه قرطبي .
وعبارة الكرخي : قوله : ( لتحب من الناس الخ ) قاله ابن عباس وعكرمة . ومني فيه وجهان . قال الزمخشري : مني لا يخلو إما أن يتعلق بألقيت فيكون المعنى على أني أحببتك ، ومن أحبه اللّه أحبته القلوب ، وإما أن يتعلق بمحذوف وهو صفة لمحبة أي محبة حاصلة أو واقعة مني قد ركزتها أنا في القلوب وزرعتها فيها . ويمكن كما أفاده شيخنا أن يقال الاحتمال الأول أرجح ، لأن الاحتمال الثاني