وَاجْعَلْ لِي وَزِيراً
معينا عليها
مِنْ أَهْلِي
( 29 )
هارُونَ
مفعول ثان
أَخِي
( 30 ) عطف بيان
اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي
( 31 ) ظهري
وَأَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي
( 32 ) أي الرسالة والفعلان بصيغتي الأمر والمضارع المجزوم
شرح
وعبارة الخازن : وذلك أن موسى كان في حجر فرعون ذات يوم في صغره فلطم فرعون لطمة وأخذ بلحيته ، فقال فرعون لامرأته آسية : إن هذا عدوي ، وأراد أن يقتله ، فقالت له آسية : إنه صبي لا يعقل . وقيل : إن أم موسى لما فطمته ردته إلى فرعون فنشأ في حجره وحجر امرأته يربيانه واتخذاه ولدا ، فبينما هو يلعب بين يدي فرعون وبيده قضيب إذ رفعه وضرب به فرعون ، فغضب فرعون وتطير بضربته حتى همّ بقتله ، فقالت آسية : أيها الملك إنه صغير لا يعقل جربه إن شئت ، فجاء بطشتين أحدهما فيه جمر والآخر فيه جوهر ، فوضعهما بين يدي موسى فأراد أن يأخذ الجوهرة ، فأخذ جبريل بيد موسى فوضعها على الجمر وأخذ جمرة فوضعها على فيه فاحترق لسانه وصارت فيه عقدة انتهت .
قوله :يَفْقَهُوا قَوْلِيجواب الأمر .
قوله :وَاجْعَلْ لِي وَزِيراًيجوز أن يكون لي مفعولا ثانيا مقدما ، ووزيرا هو المفعول الأول ، ومن أهلي على هذا يجوز أن يكون صفة لوزيرا ، ويجوز أن يكون متعلقا بالجعل ، وهارون بدل من وزيرا ، ويجوز أن يكون وزيرا مفعولا ثانيا ، وهارون هو الأول ، وقدم الثاني عليه اعتناء بأمر الوزارة ، وعلى هذا فقوله : لي يجوز أن يتعلق بنفس الجعل ، وأن يتعلق بمحذوف على أنه حال من وزيرا ، إذ هو في الأصل صفة له ، ومن أهلي على ما تقدم من وجهيه ، ويجوز أن يكون وزيرا مفعولا أول ، ومن أهلي هو الثاني . والوزير قيل مشتق من الوزر وهو الثقل ، وسمي بذلك لأنه يتحمل أعباء الملك ومؤنه فهو معين على أمر الملك وقائم بأمره ، وقيل : بل هو من الوزر وهو الملجأ ، ومنه قوله تعالى :كَلَّا لا وَزَرَ[ القيامة : 11 ] وقيل : من المؤازرة وهي المعاونة نقله الزمخشري عنه الأصمعي قال : وكان القياس أزيرا يعني بالهمزة ، لأن المادة كذلك اه سمين .
وفي القاموس : الأزر الإحاطة والقوة والضعف ضدّ والتقوية والظهر اه .
قوله : ( مفعول ثان ) يعني : أن هارون ثان والأول وزيرا ، والمعنى اجعل لي وزيرا هارون ، هكذا قال . والأولى عكس هذا الإعراب كما تقدم في عبارة السمين ، لأن القاعدة أنه إذا اجتمع معرفة ونكرة يجعل المفعول الأول هو المعرفة ، لأن أصله المبتدأ والنكرة المفعول الثاني لأن أصله الخبر ، وزيرا نكرة ، وهارون معرفة بالعلمية اه .
قوله : ( والفعلان بصيغتي الأمر الخ ) حاصل ما هنا قراءات خمسة للسبعة : اثنتان منها عند الوقف على ياء أخي ، وثلاثة عند وصلها بما بعدها . بيانها أنك إن وقفت عليها جاز لك أن تقرأ الفعلين بصيغتي الأمر والمضارع ، ومعلوم أن الأمر الأول بضم الهمزة والثاني بفتحها ، وأن المضارع الأول بفتحها والثاني بضمها ، وإن وصلت الباء بما بعدها فيصح أن تسكنها ممدودة قدر ألفين ، وتقرأ الفعلين بصيغة المضارع ، ويصح أن تثبتها مفتوحة مع قراءة الفعلين بصيغة الأمر ، ويصح أن تحذفها وتقرأ الفعلين بصيغة الأمر . هذا محصل القراءات الخمسة اه شيخنا .
قوله : ( وهو ) أي : المضارع المجزوم جواب للطلب أي : قوله اجعل .