صَدْرِي
( 25 ) وسعه لتحمل الرسالة
وَيَسِّرْ
سهل
لِي أَمْرِي
( 26 ) لأبلغها
وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِنْ لِسانِي
( 27 ) حدثت من احتراقه بجمرة وضعها بفيه وهو صغير
يَفْقَهُوا
يفهموا
قَوْلِي
( 28 ) عند تبليغ الرسالة
شرح
برسالتي ، فإنك بعيني وسمعي وإن معك يدي ونصري ، وإني ألبسك جبة من سلطاني تستكمل بها القوة في أمرك . أبعثك إلى خلق ضعيف من خلقي بطر نعمتي وأمن مكري وغرته الدنيا حتى جحد حقي وأنكر ربوبيتي . أقسم بعزتي لولا الحجة التي وضعت بيني وبين خلقي لبطشت به بطشة جبار ، ولكن هان عليّ وسقط من عيني فبلغه برسالتي وادعه إلى عبادتي وحذره نقمتي ، وقل له قولا لينا لا يغتر بلباس الدنيا ، فإن ناصيته بيدي لا يطرف ولا يتنفس إلا بعلمي ، في كلام طويل . قال : فسكت موسى عليه السّلام سبعة أيام لا يتكلم ، ثم جاءه الملك فقال له : أجب ربك فيما أمرك ، فعند ذلك قال : رب اشرح لي صدري . قال ابن عباس : يريد حتى لا أخاف غيرك ، والسبب في هذا السؤال ما حكى اللّه تعالى عنه في موضع آخر بقوله :قالَ رَبِّ إِنِّي أَخافُ أَنْ يُكَذِّبُونِ[ الشعراء : 12 ] ويضيق صدري ولا ينطلق لساني ، وذلك أن موسى عليه السّلام كان يخاف فرعون اللعين خوفا شديدا لشدة شوكته وكثرة جنوده ، وكان يضيق صدرا بما كلف من مقاومة فرعون وحده ، فسأل اللّه تعالى أن يوسع قلبه حتى يعلم أن أحدا لا يقدر على مضرته إلا بإذن اللّه تعالى ، وإذا علم ذلك لم يخف فرعون وشدة شوكته وكثرة جنوده ، وقيل : اشرح لي صدري بالفهم عنك ما أنزلت من الوحي اه خطيب .
قوله :قالَ رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِيلي : متعلق باشرح . قال الزمخشري : فإن قلت : لي من قوله اشرح لي صدري ويسر لي أمري ما جدواه والكلام منتظم بدونه ؟ قلت : قد أبهم الكلام أولا فقال :
اشرح لي ويسر لي ، فعلم أن ثم مشروحا وميسرا ثم بين ورفع الإبهام بذكرهما فكان آكد لطلب الشرح لصدره والتيسير لأمره ، ويقال : يسرته لكذا ، ومنه فسنيسره لليسرى ويسرت له كذا ، ومنه هذه الآية اه سمين .
قوله :وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِنْ لِسانِيلم يسأل حل جميعها ، بل حل بعضها الذي يمنع الإفهام بدليل قوله :يَفْقَهُوا قَوْلِي ،وبدليل أنه نكرها فقال : وأحلل عقدة من لساني أي : عقدة كائنة من عقده اه أبو السعود .
وعبارة البيضاوي : واختلف في زوال العقدة بكمالها ، فمن قال به تمسك بقوله تعالى :قَدْ أُوتِيتَ سُؤْلَكَ يا مُوسىومن لم يقل به احتج بقوله :هُوَ أَفْصَحُ مِنِّي لِساناً[ القصص : 34 ] وقوله :
ولا يكاد يبين ، وأجاب عن الأول بأنه لم يسأل حل عقدة لسانه مطلقا ، بل عقدة تمنع الإفهام ولذلك نكرها اه .
ومن لساني يجوز أن يتعلق بمحذوف على أنه صفة لعقدة أي : عقدة من عقد لساني ، ولم يذكر الزمخشري غيره . ويجوز أن يتعلق بنفس الحلل والأول أحسن اه سمين .
قوله : ( بجمرة وضعها بفيه وهو صغير ) وذلك أنه لاعبه فرعون ذات يوم فنتف لحيته فاغتم وهمّ بقتله فقالت له زوجته آسية بنت مزاحم : مثل هذا الغلام لا يغتم منه لأنه لا يفرق بين التمرة والجمرة فأتى له بهما فأخذ الجمرة اه شيخنا .