وتبين أن موضع الإدخال موضع مسكها بين شعبتيها وأرى ذلك اليد موسى لئلا يجزع إذا انقلبت حية لدى فرعون
وَاضْمُمْ يَدَكَ
اليمنى بمعنى الكف
إِلى جَناحِكَ
أي جنبك الأيسر تحت العضد إلى الإبط وأخرجها
تَخْرُجْ
خلاف ما كانت عليه من الأدمة
بَيْضاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ
أي برص تضيء كشعاع الشمس تغشي البصر
آيَةً أُخْرى
( 22 ) وهي وبيضاء حالان من ضمير تخرج
شرح
كم المدرعة على يده فأمره اللّه أن يكشف يده وقال له : أرأيت لو أذن اللّه لها أكانت المدرعة تغني عنك شيئا ؟ قال : لا ولكني ضعيف ، من الضعف خلقت ، فكشف عن يده ثم وضعها في فم الحية الخ اه خازن .
وعبارة البيضاوي : لما قال له ربه خذها طابت نفسه حتى أدخل يده وأخذ بلحييها انتهت .
قوله : ( وتبين ) فعل ماض وفاعله ضمير يعود على السيد موسى أي : علم ، وقوله : ( أن موضع الخ ) في محل المفعول به ، ويحتمل أن تبين لازم وأن موضع الخ فاعله ، وقوله : ( موضع الإدخال ) وهو فمها موضع مسكها أي الاتكاء عليها وقوله : ( بين شعبتيها ) ظرف لمسكها أو حال منه نعت له أي : لما وضع يده في فمها وانقلبت عصا ويده بحالها رأى محل يدنه وهو ما بين الشعبتين ، فالشعبتان صارا شدقين ، وصار ما تحتهما وهو محل مسكها بيده عنقا للحية اه شيخنا .
قوله : ( وأرى ذلك ) أي : قلبها حية مع أنه في ذلك الوقت لم يكن عنده أحد يرسل إليه ويحاججه ، فالحكمة في اطلاع اللّه له على هذا الأمر العظيم أن يأنس ولا يجزع منه إذا حصل عند فرعون اه شيخنا .
قوله : ( لدى فرعون ) أي : عنده .
قوله : ( بمعنى الكف ) أي : لا بمعنى حقيقتها ، وهي من الأصابع إلى المنكب ، وقوله : ( تحت العضد ) بيان للمراد من الجنب هنا أي : المراد به خصوص ما تحت العضد ، وقوله : ( إلى الإبط ) بيان للعضد ، وذكر الغاية وحذف المبدأ أي : والعضد من المرفق إلى الإبط ، ويجمع الإبط على آباط مثل حمل وأحمال اه شيخنا .
وفي القرطبي : والجناح العضد قاله مجاهد ، وقال : إلى بمعنى تحت . وقال قطرب : إلى جناحك أي إلى جنبك ، وعبّر عن الجنب بالجناح لأنه محل الجناح ، وقال مقاتل : إلى بمعنى مع أي مع جناحك اه .
قوله : ( من الأدمة ) أي : السمرة . قوله :مِنْ غَيْرِ سُوءٍيجوز أن يكون متعلقا بتخرج ، وأن يكون متعلقا ببيضاء لما فيه من معنى الفعل نحو : أبيضت من غير سوء ، وقوله :مِنْ غَيْرِ سُوءٍيسمى عند أهل البيان الاحتراس ، وهو أن يؤتى بشيء يرفع توهم غير المراد ، وذلك أن البياض قد يراد به البرص والبهق فأتى بقوله :مِنْ غَيْرِ سُوءٍنفيا لذلك اه كرخي .
قوله : ( تغشى البصر ) أي : تغطيه وتحجبه عن الإدراك . قوله :آيَةً أُخْرىأي : غير العصا .