تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 64

مساهمون:

ص٦٤
لِنُرِيَكَ
بها إذا فعلت ذلك لإظهارها
مِنْ آياتِنَا
الآية
الْكُبْرى
( 23 ) أي العظمى على رسالتك وإذا أراد عودها إلى حالتها الأولى ضمها إلى جناحه كما تقدم وأخرجها
اذْهَبْ
رسولا
إِلى فِرْعَوْنَ
ومن معه
إِنَّهُ طَغى
( 24 ) جاوز الحد في كفره إلى ادعاء الإلهية
قالَ رَبِّ اشْرَحْ لِي
شرح
قوله :لِنُرِيَكَالخ تعليل لمحذوف أي : وإنما أمرناك بما ذكر لنريك بها أي : باليد . وفي السمين : لنريك متعلق بما دلت عليه آية أي : دللنا بها لنريك أو بجعلناها أو بآتيناك المقدر اه . ولما كانت الإراءة ليست وقت الأمر ، بل وقت الفعل الواقع عند فرعون قيد الشارح بقوله : ( إذا فعلت ) فهو ظرف لنريك ، وقوله : ( ذلك أي ) : المذكور من الضم والاخراج ، وقوله : ( لإظهارها ) علة العلة أي : قوله ( لنريك ) أي لنريك الآية الكبرى لأجل أن تظهرها للناس أي : فرعون ومن معه ، وهذا قريب من قوله في العصا وأرى ذلك السيد موسى الخ اه شيخنا . قوله :الْكُبْرىأعربه الشارح مفعولا ثانيا . أي : نعتا للمفعول المحذوف فهو نعت لمفرد ، والمفعول الأول هو الكاف ، ومن آياتنا حال أي : لنريك الآية الكبرى حال كونها بعض آياتنا اه شيخنا . وفي السمين : قوله :مِنْ آياتِنَا الْكُبْرىيجوز أن يتعلق من آياتنا بمحذوف على أنه حال من الكبرى ، ويكون الكبرى على هذا مفعولا ثانيا لنريك . والتقدير : لنريك الكبرى حال كونها من آياتنا أي بعض آياتنا ، ويجوز أن يكون المفعول الثاني نفس من آياتنا فيتعلق بمحذوف أيضا ، وتكون الكبرى على هذا صفة لآياتنا وصف الجمع المؤنث غير العاقل بوصف الواحدة اه . ومن المعلوم أن الكبرى اسم تفضيل أي : التي هي أكبر من غيرها حتى من العصا ، وذلك لأن المراد الكبرى في الإعجاز واليد كذلك فإنها أكبر آيات موسى ، كما نقله الخازن عن ابن عباس لأنها لم تعارض أصلا ، وأما العصا فقد عارضها السحرة كما سيأتي اه شيخنا . وروي أنه عليه الصلاة والسّلام كان إذا أدخل يده اليمنى في جيبه وأدخلها تحت إبطه الأيسر وأخرجها كان لها نور ساطع يضيء بالليل والنهار كضوء الشمس والقمر وأشد ضوءا ، ثم إذا ردها إلى جيبه صارت إلى لونها الأول اه زاده . قوله : ( وإذا أراد عودها ) أي : وكان إذا أراد عودها وهذا نظير قوله في العصا : فعادت عصا الخ اه شيخنا . وقوله : وأخرجها فتخرج سمراء اه . قوله :اذْهَبْ إِلى فِرْعَوْنَأي : بهاتين الآيتين وهما العصا واليد اه بيضاوي . وقوله : رسولا حال . قوله : ( ومن معه ) أي : من القبط بدليل الآية الأخرى إلى فرعون وملئه ، وانظر رسالته لبني إسرائيل من أين تؤخذ اه شيخنا . وتقدم أنها تؤخذ من قوله :وَأَنَا اخْتَرْتُكَ ،وعلى ما قاله بعضهم من أن معناه اخترتك للنبوة والرسالة تأمل . قال وهب بن منبه : قال اللّه لموسى عليه السّلام : اسمع كلامي واحفظ وصيتي وانطلق
الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 64 | إبراهيم شمس الدين / سليمان بن عمر العجيلي الشافعي