يا مُوسى
( 19 )
فَأَلْقاها فَإِذا هِيَ حَيَّةٌ
ثعبان عظيم
تَسْعى
( 20 ) تمشي على بطنها سريعا كسرعة الثعبان الصغير المسمى بالجان المعبر به فيها في آية أخرى
قالَ خُذْها وَلا تَخَفْ
منها
سَنُعِيدُها سِيرَتَهَا
منصوب بنزع الخافض أي إلى حالتها
الْأُولى
( 21 ) فأدخل يده في فمها فعادت عصا
شرح
فطالت على طول البئر وشعبتاها كدلوين ، وكانت شعبتاها تضيئان بالليل كالسراج ، وإذا ظهر عدو كانت تحارب وتناضل له اه خازن .
وفي القرطبي : عن ابن عباس أنه قال : إمساك العصا سنة الأنبياء وزينة الصلحاء وسلاح على الأعداء وعون الضعفاء وغم المنافقين وزيادة في الطاعات ، ويقال : إذا كان مع المؤمن العصا يهرب منه الشيطان ويخشع منه المنافق والفاجر ، وتكون قبلته إذا صلى ، وقوته إذا أعيا اه .
قوله : ( زاد في الجواب بيان حاجاته بها ) أي : وإلّا فكان يكفيه الجواب الأول اه شيخنا .
بل كان يكفيه أن يقول هي عصا من غير إضافة إلى نفسه .
قوله :فَأَلْقاهاأي : طرحها على الأرض ، ثم حانت منه نظرة فإذا هي حية صفراء من أعظم ما يكون من الحيات اه خازن .
قوله :فَإِذا هِيَ حَيَّةٌعبّر هنا بحية ، وفي آية أخرى بثعبان ، وفي أخرى بأنها كالجان ، فأشار الشارح إلى الجمع بين الثلاثة بتفسير الحية بالثعبان ، فإنها اسم جنس يستعمل في الصغير والكبير والذكر والأنثى ، فالثعبان من أفرادها . وبقوله : ( كسرعة الثعبان الخ ) وقوله : ( المعبر فيها ) أي في العصا على وجه تشبيهها به ، كما سيأتي في قوله تعالى :فَلَمَّا رَآها تَهْتَزُّ كَأَنَّها جَانٌّ[ النمل : 10 القصص : 31 ] وقوله : ( المسمى بالجان ) حقيقة الجان الثعبان الصغير بخلاف الجن ، فإنه النوع المعروف اه شيخنا .
وعبارة البيضاوي : قيل : إنه لما ألقاها انقلبت حية صفراء كغلظ العصا ثم تورمت وعظمت ، فلذلك سماها جانا تارة نظرا للمبدأ ، وثعبانا مرة باعتبار المنتهى ، وحية تارة أخرى باعتبار الاسم الذي يعم الحالين ، وقيل : كانت في ضخامة الثعبان وجلادة الجان ، ولذلك قال في الآية الأخرى :كَأَنَّها جَانٌّ[ النمل : 10 القصص : 31 ] انتهت .
وفي المصباح : الثعبان الحية العظيمة وهو فعلان ويقع على الذكر والأنثى ، والجمع الثعابين اه .
وفي القاموس : والثعبان الحية الضخمة الطويلة أو الذكر خاصة أو عام اه .
قوله : ( ثعبان عظيم ) وصارت شعبتاها شدقين ، والمحجن عنقا وعرفا ، وعيناها تتقدان كالنار تمر بالصخرة العظيمة مثل الخلفة من الإبل فتلقمها ، وتقطع الشجرة العظيمة بأنيابها ، ويسمع لأسنانها صوت عظيم اه خازن .
قوله : ( فادخل يده ) أي مكشوفة ، وكان على موسى مدرعة صوف ، فلما قال اللّه له : خذها لف