تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 61

مساهمون:

ص٦١
فيها
قالَ هِيَ عَصايَ أَتَوَكَّؤُا
أعتمد
عَلَيْها
عند الوثوب والمشي
وَأَهُشُّ
أخبط ورق الشجر
بِها
ليسقط
عَلى غَنَمِي
فتأكله
وَلِيَ فِيها مَآرِبُ
جمع مأرب مثلث الراء أي حوائج
أُخْرى
( 18 ) كحمل الزاد والسقاء وطرد الهوام زاد في الجواب بيان حاجاته بها
قالَ أَلْقِها
شرح
قوله :قالَ هِيَ عَصايَالخ أجاب بأربعة أجوبة : ثلاثة مفصلة ، والرابع مجمل . وكان يكفيه الأول منها ، لكنه زاد في الجواب لأن المقام مقام خطاب الحبيب وهو يطلب فيه البسط اه شيخنا . وكانت عصا آدم ورثها شعيب وأعطاها لموسى بعد أن زوجه ابنته . وعبارة هذا الشارح في سورة القصص : وأمر شعيب ابنته أن تعطي موسى عصا يدفع بها السباع عن غنمه ، وكان عصي الأنبياء عنده ، فوقع في يدها عصا آدم من آس الجنة فأخذها موسى بعلم شعيب اه . قوله : ( أعتمد )عَلَيْهاأي : إذا عييت أو وقفت على قطيع الغنم اه بيضاوي . والتوكؤ : التحامل على الشيء وهو بمعنى الاتكاء . قوله : ( عند الوثوب ) أي : النهوض للقيام كما عبر به غيره اه شيخنا . قوله :وَأَهُشُّفي السمين الهش بالمعجمة الخبط . يقال : هششت الورق أهشه أي خبطته ليسقط ، وأما هش يهش بكسر العين في المضارع فبمعنى البشاشة ، وقرأ النخعي بكسر الهاء فقيل : هو بمعنى أهش بالضم والمفعول محذوف في القراءتين أي : أهش الورق والشجر ، وقيل : هو في هذه القراءة من هش هشاشة إذا مال . وفي المصباح : هش الرجل هشا من باب رد صال بعصاه . وفي التنزيل : وأهش بها على غنمي . وهش الشجرة هشا أيضا ضربها ليتساقط ورقها ، وهش الشيء يهش من باب تعب هشاشة لأن واسترخى فهو هش ، وهش العود يهش أيضا هشوشا صار هشا أي : سريع الكسر ، وهش الرجل هشاشة إذا تبسم وارتاح من بابي تعب وضرب اه . قوله : ( أخبط ) في المصباح : خبطت الورق من الشجر خبطا من باب ضرب أسقطته ، فإذا سقط فهو خبط بفتحتين فعل بمعنى مفعول مسموع كثيرا اه . قوله :وَلِيَ فِيها مَآرِبُ أُخْرىأجمل في هذا الجواب إما حياء من اللّه تعالى لطول الكلام ، وإما رجاء أن يسأل عن تفصيله فيجيب بالتفصيل فيتلذذ بالخطاب اه شيخنا . قوله : ( كحمل الزاد ) بأن يعلقه فيها ثم يضعها على عاتقه ، والزاد : طعام المسافر وما يحمل فيه يقال له مزود بكسر الميم ، وقوله : ( والسقاء ) يقال لظرف الماء واللبن بخلاف القربة فإنها خاصة بالماء اه شيخنا . وأشار بالكاف إلى أن لها منافع أخر ، فكان يستقي بها الماء من البئر فيجعلها موضع الحبل ، وكل شعبة من شعبتيها تصير دلوا ممتلئا . روي عن ابن عباس أن عصا موسى كان يحمل عليها زاده وسقاءه فجعلت تماشيه وتحدثه ، وكان يضرب بها الأرض فيخرج له ما يأكله يومه ، ويركزها فيخرج الماء فإذا رفعها ذهب الماء . وكان إذا اشتهى ثمرة ركزها فتغصن غصنين فصارت شجرة وأورقت وأثمرت ، وإذا أراد الاستقاء من البئر أدلاها