قربها بعلاماتها
لِتُجْزى
فيها
كُلُّ نَفْسٍ بِما تَسْعى
( 15 ) به من خير أو شر
فَلا يَصُدَّنَّكَ
يصرفنك
عَنْها
أي عن الإيمان بها
مَنْ لا يُؤْمِنُ بِها وَاتَّبَعَ هَواهُ
في إنكارها
فَتَرْدى
( 16 ) أي فتهلك إن انصددت عنها
وَما تِلْكَ
كائنة
بِيَمِينِكَ يا مُوسى
( 17 ) الاستفهام للتقرير ليرتب عليه المعجزة
شرح
قوله :لِتُجْزىمتعلق بأخفيها أو بآتية ، وأكاد أخفيها جملة اعتراض بينهما لا نعت لآتية حتى يلزم إعمال اسم الفاعل الموصوف ، فإن عمل ثم وصف جاز اه كرخي .
قوله :بِما تَسْعى( به ) وفي نسخة فيه من خير أو شر . أشار به إلى أن ما موصولة اسمية ، ويجوز أن تكون مصدرية لا بد من مضاف أي تجزي بعقاب سعيها أو بعقاب ما سعته اه كرخي .
قوله :فَلا يَصُدَّنَّكَ عَنْهاأي : عن ذكر الساعة ومراقبتها ، وقيل : عن تصديقها ، والأول هو الأليق بشأن موسى عليه السّلام وإن كان النهي بطريق التهييج والإلهاب اه أبو السعود .
وفي السمين : فلا يصدنك عنها من لا يؤمن بها . من لا يؤمن هو المنهي صورة ، والمراد نهي المخاطب وهو موسى فهو من باب لا أرينك ههنا . وقيل : إن صد الكافر عن التصديق بها سبب للتكذيب فذكر السبب ليدل على المسبب ، والضميران في عنها وبها للساعة ، وقيل : للصلاة ، وقيل :
في عنها للصلاة وفي بها للساعة اه .
قوله :فَتَرْدىمنصوبة بفتحة مقدرة على الألف بأن مضمرة بعد فاء السببية الواقعة في جواب النهي اه شيخنا .
وفي السمين : فتردى يجوز أن ينتصب في جواب النهي بإضمار أن وأن يرتفع على خبر ابتداء مضمر تقديره فأنت تردي اه .
وفي المختار : وردى من باب صدى أي هلك وأرداه غيره ، وردي في البئر يردى بالكسر من باب رمى ، وتردى إذا سقط فيها أو تهور من جبل اه .
قوله :وَما تِلْكَ بِيَمِينِكَما استفهامية مبتدأ وتلك : خبره ، وبيمينك : متعلق بمحذوف لأنه حال كقوله :وَهذا بَعْلِي شَيْخاً[ هود : 72 ] ، والعامل في الحال المقدرة معنى الإشارة ، وجوز الزمخشري أن تكون تلك موصولة بمعنى التي وبيمينك صلتها ، ولم يذكر ابن عطية غيره وليس مذهب البصريين ، لأنهم لم يجعلوا من أسماء الإشارة موصولا إلا ذا بشروط ذكرتها أول هذا الكتاب ، وأما الكوفيون فيجيزون ذلك في جميعها ومنه هذه الآية عندهم أي : وما التي بيمينك . وأنشدوا أيضا وهذا تحملين طليق أي الذي تحملينه اه سمين .
قوله : ( الاستفهام للتقرير ) أي : فإنه سبحانه وتعالى عالم بما في يمينه ، وإنما أراد أن يقر موسى ويعترف بكونها عصا ويزداد علمه بما يمنحه اللّه في عصاه ، فلا يعتريه شك إذا قلبها اللّه تعالى ثعبانا ، بل يعرف أن ذلك بقدرة اللّه تعالى ، وفي كلام الشيخ المصنف إشارة لذلك اه كرخي .
قوله : ( ليرتب عليه ) أي ليرتب اللّه عليه المعجزة الكائنة فيها وهي انقلابها حية . وسيأتي ترتيبها في قوله :قالَ أَلْقِهاالخ اه شيخنا .