تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 59

مساهمون:

ص٥٩
إِلهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي وَأَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي
( 14 ) فيها
إِنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ أَكادُ أُخْفِيها
عن الناس ويظهر لهم
شرح
قوله :إِنَّنِي أَنَا اللَّهُبدل مما يوحى ، وقوله :إِنَّا لِلَّهِالخ إشارة للعقائد العقلية ، وقوله :إِنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌالخ إشارة إلى العقائد السمعية ، وقوله :فَاعْبُدْنِيالخ إشارة للأعمال الفرعية ، وهذه جملة الدين اه شيخنا . قوله :لِذِكْرِي( فيها ) أشار به إلى أن ذكري مصدر مضاف إلى المفعول ، أي : لتذكرني في الصلاة ، فإنها مشتملة على كلامي . وقيل : المصدر مضاف للفاعل أي لذكري إياك اه كرخي . وعبارة أبي السعود : وخصت الصلاة بالذكر وأفردت بالأمر مع اندراجها في الأمر بالعبادة لفضلها وإنافتها على سائر العبادات لما نيطت به من ذكر المعبود وشغل القلب واللسان بذكره ، وذلك قوله تعالىلِذِكْرِيأي : لتذكرني ، فإن ذكري كما ينبغي لا يتحقق إلا في ضمن العبادة والصلاة ، أو لتذكرني فيها لاشتمالها على الأذكار أو لذكري خاصة لا تشوبه بذكر غيري أو لإخلاص ذكري وابتغاء وجهي لا ترائي بها ولا تقصد غرضا آخر ، أو لتكون ذاكرا لي غير ناس ، وقيل : لذكري إياها وأمري بها في الكتب ، أو لأن أذكرك بالمدح والثناء ، وقيل : لأوقات ذكري وهي مواقيت الصلاة أو لذكر صلاتي لما أنه عليه السّلام قال : « من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذ ذكرها لأن اللّه تعالى يقول :وَأَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي »اه . قوله :إِنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌأي : كائنة وحاصلة لا محالة . أكاد أخفيها : أريد خفاء وقتها أو أقرب أن أخفيها ، فلا أقول إنها آتية ، ولولا ما في الإخبار بإتيانها من اللطف وقطع الإعذار لما أخبرت به ، أو أكاد أظهرها من أخفاه إذا سلب خفاءه اه بيضاوي . وقوله : أريد إخفاء وقتها لما كان الإخبار بأنها ستأتي تحقيقا إظهارا لها في الجملة ، وهو ينافي إخفاءها أولوه بما ذكر من أن المراد إخفاء وقتها المعين ، ولما كان كونه من المغيبات يناسب أن يقال أخفيها بدون أكاد فسروا أكاد بأريد وهو أحد معانيها ، وقيل : أكاد زائدة وقوله : أو قرب أن أخفيها أي : أخفي ذكرها الإجمالي : والمعنى : أنه تعالى كاد ألّا يذكرها ولو إجمالا لكونها أخفى المغيبات ، لكنه ذكرها إجمالا كما في قوله : إن الساعة آتية لحكمة وهي اللطف بالمؤمنين لحثهم على الأعمال الصالحة ، وقوله : أو أكاد أظهرها أي أعين وقتها ، فمتعلق الإظهار والإخفاء ليس شيئا واحدا حتى يحصل التعارض اه شهاب . قوله أيضا :إِنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌلا محالة بدلالة كلمة إن واسمية الجملة قاله هنا ، وفي الحج بحذف لام التأكيد ، وقوله في غافر بإثباتها لأنها إنما تزاد لتأكيد الخبر ، وتأكيده إنما يحتاج إليه إذا كان المخبر به شاكا في الخبر ، والمخاطبون في غافر هم الكفار فأكدها باللام بخلاف تينك ، وبما تقرر علم أن كاد من اللّه واجب كقوله تعالى :قُلْ عَسى أَنْ يَكُونَ قَرِيباً[ الإسراء : 51 ] أي : هو قريب . والحكمة في إخفاء الساعة وإخفاء وقت الموت أن اللّه تعالى وعد بعدم قبول التوبة عند قربهما ، فلو عرف وقت الموت لاشتغل الإنسان بالمعصية إلى قرب ذلك الوقت ، ثم يتوب فيتخلص من عقاب المعصية فتعريف وقت الموت كالإغراء بفعل المعصية وهو لا يجوز اه .