أبصرت
ناراً لَعَلِّي آتِيكُمْ مِنْها بِقَبَسٍ
شعلة في رأس فتيلة أو عود
أَوْ أَجِدُ عَلَى النَّارِ هُدىً
( 10 ) أي هاديا يدلني على الطريق وكان أخطأها لظلمة الليل ، وقال لعل لعدم الجزم بوفاء الوعد
فَلَمَّا
شرح
والطور : الذي بين مصر وأيلة يكون على يسار المتوجه من مدين إلى مصر كما هو مشاهد اه .
قوله :إِنِّي آنَسْتُأي : أبصرت ، والإيناس : الإبصار البين ، ومنه إنسان العين لأنه يبصر به الأشياء ، وقيل : هو الوجدان ، وقيل : الإحساس فهو أعم من الأبصار اه سمين .
قوله : ( أبصرت ) أي : إبصارا بيّنا لا شبهة فيه اه أبو السعود .
قوله :بِقَبَسٍعبارة السمين : القبس : الجذوة من النار وهي الشعلة في رأس عود أو قصبة ونحوهما ، وهو فعل بمعنى مفعول كالقبض والنفض بمعنى المنفوض ، ويقال : أقبست الرجل علما وقبسته نارا ففرقوا بينهما هذا قول المبرد . وقال الكسائي : إن فعل وأفعل يقالان في المعنيين ، فيقال :
قبسته نارا وعلما وأقبسته أيضا نارا وعلما ، وقوله : منها يجوز أن يتعلق بآتيكم أو بمحذوف على أنه حال من قبس اه .
قوله :أَوْ أَجِدُأو : مانعة خلو ، وقوله :عَلَى النَّارِأي عندها اه .
قوله : ( هاديا ) أشار به إلى أن انتصاب هدى على أنه مفعول به ، وأنه بمعنى هاديا ، فالمصدر بمعنى الوصف ، ولعله لم يقل قوما يهدونني كما في الكشاف ، إذ لا دليل على ما فوق الواحد ، والظاهر أن أو في قوله :أَوْ أَجِدُلمنع الخلو ، ومعنى الاستعلاء في قوله :عَلَى النَّارِأن أهل النار يستعلون المكان القريب منها كما قال سيبويه في مررت بزيد إنه لصق بمكان يقرب من زيد اه كرخي أو أنها بمعنى عند .
قوله : ( وكان أخطأها الخ ) وذلك أنه سار على الطريق مخافة من ملوك الشام ، وكانت الليلة ليلة جمعة ، وكانت شديدة البرد والثلج والظلمة ، وكانت امرأته حاملا فسار في البرية غير عالم بالطريق فألجأه السير إلى جانب الطور الغربي الأيمن ، وأخذت امرأته في الطلق فولدت له ولدا في هذه الحالة وتفرقت ماشيته التي معه من شدة الظلمة ، واشتد عليه الحال فأخذ يقدح زنده فلم تخرج منه النار ، فأبصر نارا من بعيد عن يسار الطريق من جانب الطور فقال لأهله : امكثوا الخ اه خازن .
قوله : ( لعدم الجزم بوفاء الوعد ) عبارة البيضاوي : ولما كان حصولهما مترقبا بني الأمر فيهما على الرجاء بخلاف الإيناس فإنه كان محققا ولذلك حققه لهم بأن ليوطنوا أنفسهم عليه اه .
قوله :فَلَمَّا أَتاهاأي النار التي آنسها . قال ابن عباس : رأى شجرة خضراء طافت بها من أسفلها إلى أعلاها نار بيضاء تتقد كأضوأ ما يكون ، فوقف متعجبا من شدة ضوئها وشدة خضرة الشجرة ، فلا النار تغير خضرتها ولا كثرة ماء الشجرة تغير ضوأها ، وقد قالوا : النار أربعة أصناف :
صنف يأكل ولا يشرب وهي نار الدنيا ، وصنف يشرب ولا يأكل وهي نار الشجر الأخضر ، وصنف يأكل ويشرب وهي نار جهنم ، وصنف لا يأكل ولا يشرب وهي نار موسى عليه السّلام . وقالوا أيضا : هي أربعة أنواع : نوع له نور وإحراق وهي نار الدنيا ، ونوع لا نور ولا إحراق وهي نار الأشجار ، ونوع له نور بلا إحراق وهي نار موسى عليه السّلام ، ونوع له إحراق بلا نور وهي نار جهنم اه أبو السعود .