تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 56

مساهمون:

ص٥٦
إِذْ رَأى ناراً فَقالَ لِأَهْلِهِ
لامرأته
امْكُثُوا
هنا وذلك في مسيره من مدين طالبا مصر
إِنِّي آنَسْتُ
شرح
قوله :وَهَلْ أَتاكَ حَدِيثُ مُوسىاستئناف مسوق لتقرير أمر التوحيد الذي إليه انتهى مساق الحديث ، وبيان أنه أمر مستمر فيما بين الأنبياء كابرا عن كابر وقد خوطب به موسى عليه السّلام حيث قيل له : إنني أنا اللّه لا إله إلا أنا ، وبه ختم موسى عليه السّلام مقالته قال : إنما إلهكم اللّه الذي لا إله إلا هو اه أبو السعود . وهذا وإن كان على لفظ الاستفهام الذي لا يجوز على اللّه تعالى ، لكن المقصود منه تقرير الخبر في قلبه . وهذه الصورة أبلغ في ذلك كقولك لصاحبك : هل بلغك عني كذا فيتطلع السامع إلى معرفة ما تومي إليه اه كرخي . قوله :إِذْ رَأى ناراًظرف للحديث ، وقيل : ظرف لمضمر مؤخر . أي : حين رأى نارا كان كيت وكيت ، وقيل : مفعول لمضمر مقدم أي : اذكر وقت رؤيته نارا . روي أنه عليه الصلاة والسّلام استأذن شعيبا عليه السّلام في الخروج إلى أمه وأخيه بمصر ، فخرج بأهله وأخذ على غير الطريق مخافة من ملوك الشام ، فلما وافى وادي طوى وهو بالجانب الغربي من الطور ولد له ولد في ليلة مظلمة شاتية مثلجة ، وكانت ليلة الجمعة وقد ضل الطريق وتفرقت ماشيته ولا ماء عنده وقدح زنده فلم يخرج نارا . فبينما هو في ذلك إذ رأى على يسار الطريق من جانب الطور نارا فقال لأهله : امكثوا أي أقيموا مكانكم أمرهم عليه السّلام لئلا يتبعوه فيما عزم عليه من الذهاب إلى النار كما هو المعتاد لا لئلا ينتقلوا إلى موضع آخر ، فإنه مما لا يخطر بالبال ، والخطاب في امكثوا للمرأة والولد والخادم ، وقيل : لها وحدها ، والجمع إما لظاهر لفظ الأهل أو للتفخيم كما في قول القائل :وإن شئت حرمت النساء سواكماه أبو السعود . قوله :لِأَهْلِهِ( لامرأته ) وهي بنت شعيب واسمها صفوراء ، وقيل : صفورياء ، وقيل : صفورة ، واسم أختها ليا ، وقيل : شرفا ، وقيل : عبدا . واختلف في التي تزوجها موسى هل هي الصغرى أو الكبرى اه من شرح الدلائل . وروي أن اللّه لما نادى موسى بالوادي المقدس وأرسله إلى فرعون شيعته الملائكة وصافحوه وخلف أهله في الموضع الذي تركهم فيه ، فلم يزالوا مقيمين فيه حتى مرّ بهم راع من أهل مدين فعرفهم فحملهم إلى شعيب ، فمكثوا عنده حتى بلغهم خبر موسى بعدما جاوز ببني إسرائيل البحر وغرق فرعون وقومه ، فبعثهم شعيب إلى موسى بمصر اه زاده . قوله : ( في مسيره من مدين ) أي : لما قضي الأجل الذي جعله عليه شعيب ، ومدين هي قرية شعيب بينها وبين مصر ثمان مراحل ، وقوله :إِذْ رَأى ناراًسيأتي في القصص آنس من جانب الطور نارا ، والطور قيل : هو الذي بين مصر وأيلة ، وقيل : هو الذي بفلسطين اه . جميعه من البيضاوي : بعضه من سورة القصص وبعضه من سورة المؤمنون ، ويرد القول الأول ما تقدم في سورة مريم من قوله :وَنادَيْناهُ مِنْ جانِبِ الطُّورِ الْأَيْمَنِ[ مريم : 52 ] حيث قال هذا المفسر هناك الذي يلي يمين موسى حين أقبل من مدين اه .