تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 49

مساهمون:

ص٤٩
وَقالُوا
أي اليهود والنصارى ومن زعم أن الملائكة بنات اللّه
اتَّخَذَ الرَّحْمنُ وَلَداً
( 88 ) قال تعالى لهم
لَقَدْ جِئْتُمْ شَيْئاً إِدًّا
( 89 ) أي منكرا عظيما
تَكادُ
بالتاء والياء
السَّماواتُ يَتَفَطَّرْنَ
شرح
وفي البيضاوي : إلا من اتخذ عند الرحمن عهدا . إلا من تحلى بما يستعد به ويستأهل أن يشفع للعصاة من الإيمان والعمل الصالح على ما وعد اللّه تعالى ، أو إلّا من اتخذ من اللّه إذنا فيها كقوله تعالى :لا تَنْفَعُ الشَّفاعَةُ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمنُ[ طه : 109 ] من قولهم عهد الأمير إلى فلان بكذا إذا أمره به ، ومحله الرفع على البدل من الضمير أو النصب على تقدير مضاف . أي : إلا شفاعة من اتخذ أو على الاستثناء اه . وعبارة الكرخي : قوله : ( أي الناس ) قدره تمهيدا لجعل الاستثناء في قوله : إلا من اتخذ متصلا لدلالة ذكر الفريقين المتقين والمجرمين ، إذ هما قسماؤه ، وقيل : ضمير يملكون عائد على المجرمين ، والمراد بهم الكفار . قال بعضهم : لا يملكون أن يشفعوا لغيرهم كما يملك المؤمون ، وقال آخرون : لا يملك غيرهم أن يشفع لهم ، وهذا أولى لأن الأول يجري مجرى إيضاح الواضح فيكون منقطعا لأنهم لا عهد لهم ، والأول أوجه . وبه جزم البيضاوي كالكشاف ، ودل عليه ذكر المتقين والمجرمين لأنهم على هذه القسمة ، فالناس مدلول للقسمين والإسناد إليهم من باب إسناد فعل البعض ، أعني : المتقين إلى الكل وإذا ثبت ذلك دل الآية على حصول الشفاعة لأهل الكبائر ، لأنه قال عقيبه : إلا من اتخذ عند الرحمن عهدا يعني للمؤمنين ، كقوله :لا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضى[ الأنبياء : 28 ] فكل من اتخذ من الرحمن عهدا وجب دخوله فيه ، وصاحب الكبيرة اتخذ عند الرحمن عهدا وهو التوحيد ، فوجب دخوله تحته كما صرح به الشيخ المصنف اه . قوله : ( أي شهادة أن لا إله ألا اللّه الخ ) عبارة القرطبي : قال ابن عباس : العهد لا إله إلا اللّه ، والتبرؤ من الحول والقوة للّه وعدم رجاء غير اللّه اه . قوله : ( أي اليهود ) أي : بعضهم والنصارى أي : بعضهم ، ومن زعم أي من العرب وهو من عبد الأوثان فقوله :وَلَداًهو عزير بالنسبة لقول اليهود ، وعيسى بالنسبة لقول النصارى ، والملائكة بالنسبة لقول بعض العرب اه شيخنا . قوله : ( قال تعالى لهم ) أي : تقريعا وتوبيخا اه شيخنا . قوله :لَقَدْ جِئْتُمْفيه التفات من الغيبة إلى الخطاب ، وقوله :إِدًّا .في القاموس : الإد والإدة بكسرهما العجب والأمر الفظيع والداهية والمنكر كالأد بالفتح ، وأدته الداهية تؤده بالضم وتئده بالكسر وتأده بالفتح دهته اه . وقوله :تَكادُ السَّماواتُالخ نعت للإد اه شيخنا . قوله :يَتَفَطَّرْنَمن الانفطار وهو الانشقاق كما قال الشارح ، وقوله : ( بالانشقاق ) أي الفتت ، وهذا راجع لكل من النون والتاء اه شيخنا .
الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 49 | إبراهيم شمس الدين / سليمان بن عمر العجيلي الشافعي