تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 46

مساهمون:

ص٤٦
بذلك عذابا فوق عذاب كفره
وَنَرِثُهُ ما يَقُولُ
من المال والولد
وَيَأْتِينا
يوم القيامة
فَرْداً
( 80 ) لا مال له ولا ولد
وَاتَّخَذُوا
أي كفار مكة
مِنْ دُونِ اللَّهِ
الأوثان
آلِهَةً
يعبدونهم
لِيَكُونُوا لَهُمْ عِزًّا
( 81 ) شفعاء عند اللّه بأن لا يعذبوا
كَلَّا
أي لا مانع من عذابهم
سَيَكْفُرُونَ
أي الآلهة
شرح
بسين التسويف مع أنه قد كتب من غير تأخير لأن نفس الكتابة لا تتأخر عن القول قال تعالى :ما يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ[ ق : 18 ] قلت : فيه وجهان ، أحدهما : سنظهر له ونعلمه أنا كتبنا قوله . والثاني : أن المتوعد يقول للجاني سوف أنتقم منك . يعني : أنه لا نحل بالانتصار وإن تطاول به الزمان واستأخر اه كرخي . قوله : ( نزيده بذلك ) أي : بما يقوله . قوله :وَنَرِثُهُ ما يَقُولُأي : نسلبه منه ونأخذه بأن نخرجه من الدنيا خاليا من ذلك اه شيخنا . وهذا ظاهر في المال الذي كان له في الدنيا وهو إنما ادعى أن يجد مالا في الآخرة يعطى منه ، فهذا التعبير بعيد من سبب النزول إلا أن يقال المعنى ونرثه ما يقول . أي نظير ما يقول وهو المال الأخروي ، ونظيره : هو المال الدنيوي . وكأن أبا السعود لمح هذا المعنى ونصه : ونرثه بموته ما يقول أي مسمى ما يقول ، ومصداقه وهو ما أوتي في الدنيا من المال والولد وفيه إيذان بأنه ليس لما يقوله مصداق موجود سوى ما ذكر أي : ننزع عنه ما آتيناه ويأتينا يوم القيامة فردا لا يصحبه مال ولا ولد كان له في الدنيا . فضلا عن أن يؤتى ثم زائدا اه . وفي القرطبي وقيل : نحرمه ما تمناه في الآخرة من مال وولد ونجعله لغيره من المسلمين ويأتينا فردا ، أي : منفردا لا مال له ولا ولد ولا عشيرة اه . قوله :وَنَرِثُهُ ما يَقُولُيجوز أن يكون الضمير في محل نصب بنزع الخافض فيكون ما يقول مفعولا به ، والتقدير : ونرث منه ما يقول أي مسمى ما يقول ومدلوله ، ويجوز أن يكون ضمير نرثه مفعولا صريحا ، وما يقول بدل اشتماله منه فالمعنى نرث ما عنده من المال والولد باهلاكنا إياه ، والمراد بالفردية الانقطاع عنها بالكلية ، ولا شك أن مثل هذه الفردية لا يحصل إلا للكافر ، وإلّا فالمؤمن والكافر سواء عند البعث في كونهما منفردين عن المال والولد لقوله تعالى :وَلَقَدْ جِئْتُمُونا فُرادى كَما خَلَقْناكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ[ الأنعام : 94 ] ثم يتفاوتون بعد ذلك فالمؤمن يلاقي أحبابه وأولاده وما اشتهاه ، والكافر يحال بينه وبين ما يشتهيه وينفرد عنه ابدا اه زاده . قوله :وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ آلِهَةًحكاية لجناية عامة لكل مستتبعة لضد ما يرجون ترتبه عليها إثر حكاية مقالة الكافر المعهودة واستنتاجها لنقيض مضمونها اه أبو السعود . قوله : ( الأوثان ) مفعول أول ، وآلهة مفعول ثان . وقوله :لِيَكُونُوااللام لام كي ، وقوله :عِزًّاأي : أعزاء وأفراد لأنه في الأصل مصدر اه شيخنا . قوله : ( بأن لا يعذبوا ) أي : في أن لا يعذبوا . قوله : ( أي لا مانع من عذابهم ) عبارة البيضاوي : كلا ردع وإنكار لتعززهم بها اه .