منهم عزير وعيسى
لَقَدْ أَحْصاهُمْ وَعَدَّهُمْ عَدًّا
( 94 ) فلا يخفى عليه مبلغ جميعهم ولا واحد منهم
وَكُلُّهُمْ آتِيهِ يَوْمَ الْقِيامَةِ فَرْداً
( 95 ) بلا مال ولا نصير يمنعه
إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمنُ وُدًّا
( 96 ) فيما بينهم يتوادون ويتحابون ويحبهم اللّه تعالى
فَإِنَّما يَسَّرْناهُ
أي
شرح
الضمير المستتر في آتي وقوله : ( منهم ) فيه مراعاة معنى كل ، وكذلك قوله :لَقَدْ أَحْصاهُمْ وَعَدَّهُمْالخ اه شيخنا .
قوله :يَوْمَ الْقِيامَةِظرف لآتي ، وقوله : ( منهم عزير ) أي من كل .
قوله :لَقَدْ أَحْصاهُمْأي : أحاط بهم علمه وعدهم أي عد أشخاصهم وأنفاسهم وأفعالهم فلا يخفى عليه شيء من أمورهم اه خازن .
قوله : ( فلا يخفى عليه مبلغ جميعهم ) راجع لقوله :وَعَدَّهُمْ ،وقوله : ( ولا واحد منهم ) راجع لقوله :لَقَدْ أَحْصاهُمْاه شيخنا .
وفي الكرخي : فلا يخفى عليه الخ هذا جواب عن سؤال ما فائدة ذكر العد بعد الأحصاء مع أن الإحصاء هو العد أو الحصر ، والحصر لا يكون إلا بعد معرفة العد ؟ وحاصل الجواب مع الإيضاح أن له معنى ثالثة وهو العلم كقوله :وَأَحْصى كُلَّ شَيْءٍ عَدَداً[ الجن : 28 ] أي : علم عدد كل شيء ، فالمعنى هنا لقد أحاط بهم علما وعدهم شخصا ونفسا وغيرها عدا اه .
قوله :سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمنُ وُدًّاهذا الجعل في الدنيا كما قرروه ، وجيء بأداة الاستقبال لأن المؤمنين كانوا بمكة حال نزول هذه الآية ، وكانوا ممقوتين حينئذ بين الكفرة ، فوعدهم اللّه تعالى بذلك إذا ظهر الإسلام ، فألف اللّه تعالى بين قلوب المؤمنين ووضع فيها المحبة اه كرخي .
وفي القيامة : حين تعرض حسناتهم على رؤوس الأشهاد فينزع ما في صدورهم من الغل اه بيضاوي .
قوله :وُدًّاأي : محبة . وفي المصباح : وددته أوده من باب تعب ودا بفتح الواو وضمها أحببته والاسم المودة ووددت لو كان كذا أود أيضا ودا ، وودادة بالفتح تمنيته اه .
وفي المختار : الود بضم الواو وفتحها وكسرها المودة اه .
وفي السمين : العامة على ضم الواو وقرأ ابن الحرث الحنفي بفتحها ، وجناح بن حبيش بكسرها ، فيحتمل أن يكون المفتوح مصدرا والمضموم والمكسور اسمين اه .
قوله :فَإِنَّما يَسَّرْناهُأي : أنزلناه ميسرا بلسانك أي : لغتك بدليل قول الشارح العربي ، أي :
باللغة العربية . أي : ولو أنزلناه بغيرها لم يتيسر التبشير به ولا الإنذار لعدم فهم المخاطبين لغير العربية اه شيخنا .
وهذا تعليل لمقدر ينساق إليه النظم الكريم ، كأنه قيل : بلغ هذا المنزل عليك وبشر به وأنذر فإنما يسرناه الخ اه أبو السعود .