بِعِبادَتِهِمْ
أي ينفونها كما في آية أخرى
ما كانُوا إِيَّانا يَعْبُدُونَ
وَيَكُونُونَ عَلَيْهِمْ ضِدًّا
( 82 ) أعوانا وأعداء
أَ لَمْ تَرَ أَنَّا أَرْسَلْنَا الشَّياطِينَ
سلطناهم
عَلَى الْكافِرِينَ تَؤُزُّهُمْ
تهيجهم إلى المعاصي
أَزًّا
( 83 )
فَلا تَعْجَلْ عَلَيْهِمْ
بطلب العذاب
إِنَّما نَعُدُّ لَهُمْ
الأيام والليالي أو الأنفاس
عَدًّا
( 84 ) إلى وقت
شرح
وقوله :سَيَكْفُرُونَبمنزلة التعليل . وقوله :بِعِبادَتِهِمْمضاف لمفعوله اه .
قوله : ( كما في آية أخرى ) أي : في سورة القصص وهي قوله تعالى :قالَ الَّذِينَ حَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ[ القصص : 63 ] الآية اه شيخنا .
قوله :ضِدًّاأي إضدادا وأفرده لما تقدم ، وقوله : ( أعوانا وأعداء ) تفسيران محكيان في الخازن وغيره اه شيخنا .
وفي السمين : وإنما وحد الضد وإن كان خبرا عن جمع لأحد وجهين : إما لأنه مصدر في الأصل والمصادر موحدة مذكرة ، وإما لأنه مفرد في معنى الجمع اه .
وفي القاموس : وضده في الخصومة من باب رد غلبه ومنعه برفق ، والقربة ملأها وأضدّ غضب وضاده خالفه وهما متضادان اه .
فضدّ كأنه مصدر سماعي أو اسم مصدر تأمل .
قوله :تَؤُزُّهُمْحال من الشياطين أو من الكافرين أو منهما اه شيخنا .
أي : تهيجهم وتغريهم على المعاصي بالتسويلات وتحبيب الشهوات ، والمراد تعجب الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم من أقاويل الكفرة وتماديهم في الغي وتصميمهم على الكفر بعد وضوح الحق على ما نطقت به الآية المتقدمة اه بيضاوي .
وفي السمين : قولهأَزًّامصدر مؤكد ، والأز والأزيز والهز والهزيز ، قال الزمخشري : أخوات وهو التهييج وشدة الإزعاج ، والأز أيضا شدة الصوت ، ومنه أز المرجل أزا وأزيزا أي : غلا واشتد عليانه حتى سمع له صوت . وفي الحديث : « فكان له أزيز » أي للجذع حين فارقه النبي صلّى اللّه عليه وسلّم اه .
وفي القاموس : وأزت القدر تؤز بالضم وتئز بالكسر أزا وأزيزا وأزازا بالفتح اشتد غليانه ، وأز النار أوقدها ، وأز الشيء حركه شديدا اه .
قوله :فَلا تَعْجَلْ عَلَيْهِمْأي : بأن يهلكوا حتى تستريح أنت والمؤمنون من شرورهم ، وتطهر الأرض من فسادهم إنما نعد لهم عدا ، والمعنى لا تعجل بهلاكهم فإنه لم يبق لهم إلا أيام محصورة وأنفاس معدودة اه بيضاوي .
يعني : أن العد كناية عن القلة ولا ينافي هذا ما مرّ من أنه يمد لمن كان في الضلالة أي : يطول لأنه بالنسبة لظاهر الحال عندهم وهو قليل باعتبار عاقبته وعند العد اه شهاب .
قوله :إِنَّما نَعُدُّ لَهُمْ عَدًّاأي : فلا نهمل ما يقع منهم بل نضبطه عليهم حتى نؤاخذهم به .
وقوله : ( الأيام والليالي ) هذا تفسير ، وقوله : ( أو الأنفاس ) تفسير ثان اه شيخنا .