عذابهم ، اذكر
يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ
بإيمانهم
إِلَى الرَّحْمنِ وَفْداً
( 85 ) جمع وافد بمعنى راكب
وَنَسُوقُ الْمُجْرِمِينَ
بكفرهم
إِلى جَهَنَّمَ وِرْداً
( 86 ) جمع وارد بمعنى ماش عطشان
لا يَمْلِكُونَ
أي الناس
الشَّفاعَةَ إِلَّا مَنِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمنِ عَهْداً
( 87 ) أي شهادة أن لا إله إلا اللّه ولا حول ولا قوة إلا باللّه
شرح
قوله : ( بمعنى راكب ) فيركبون على نجائب سرجها من ياقوت ، وعلى نوق رحالها من ذهب وأزمتها من زبرجد . قيل : يركبون من أول خروجهم من القبور وهو ظاهر الآية ، وقيل : من منصرفهم من الموقف ، وعلى كلا القولين فيستمرون راكبين حتى يقرعون باب الجنة اه شيخنا .
وتقييد الشارح بالركوب ليس من مقتضى اللغة إذ الوفد في اللغة الجماعة الذين يقدمون على الملوك للعطايا والمعروف من غير تقييد بركوب ، وكأن الشارح قيد بالركوب أخذا من سياق مدح المتقين لما ورد أنهم يحشرون ركبانا ، كما ورد في الكفار أنهم يساقون مشاة . وفي البيضاوي : وفدا وافدين عليه كما يفد الوفود على الملوك منتظرين لكرامتهم وإنعامهم ، ونسوق المجرمين كما تساق البهائم إلى جهنم وردا عطاشا ، فإن من يرد الماء لا يرد إلا لعطش أو كالدوّاب التي ترد الماء اه .
قوله :وَنَسُوقُ الْمُجْرِمِينَأي : الكافرين ،إِلى جَهَنَّمَ وِرْداًأي : مشاة عطاشا قد تقطعت أعناقهم من العطش . والورد : الجماعة يردون الماء ولا يرد أحدا إلا بعد العطش ، وقيل : يساقون إلى النار بإهانة واستخفاف كأنهم نعم عطاش تساق إلى الماء . روى الشيخان عن أبي هريرة رضي اللّه عنه قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « يحشر الناس يوم القيامة على ثلاث طرائق . راغبين وراهبين واثنان على بعير وثلاث على بعير وأربعة على بعير وعشرة على بعير ، وتجر بقيتهم إلى النار تقيل معهم حيث قالوا ، وتبيت معهم حيث باتوا ، وتصبح معهم حيث أصبحوا ، وتمسي معهم حيث أمسوا » اه خازن .
وفي القرطبي : وقال عمرو بن قيس : إن المؤمن إذا خرج من قبره استقبله عمله في أحسن صورة وأطيب ريح فيقول : هل تعرفني ؟ فيقول : لا ، فيقول : أنا عملك الصالح طالما ركبتك وأتعبتك في الدنيا اركبني اليوم . وإن الكافر يستقبله عمله في أقبح صورة وأنتنها ريحا فيقول : هل تعرفني ؟ فيقول :
لا . فيقول : أنا عملك السئ طالما ركبتني وأتعبتني في الدنيا وأنا اليوم أركب وتلاوَهُمْ يَحْمِلُونَ أَوْزارَهُمْ عَلى ظُهُورِهِمْ[ الأنعام : 30 ] . وعن ابن عباس : من كان يحب ركوب الخيل وفد إلى اللّه تعالى على خيل لا تروث ولا تبول : لحمها من الياقوت الأحمر ومن الزبرجد الأخضر ومن الدر الأبيض ، وسروجها السندس والإستبرق ، ومن كان يحب ركوب الإبل فعلى نجائب لا تبعر ولا تبول ، أزمتها من الياقوت والزبرجد . ومن كان يحب ركوب السفن فعلى سفن من زبرجد وياقوت قد أمنوا الغرق وأمنوا الأهوال اه .
قوله : ( بكفرهم ) عبارة القرطبي والمجرمون في قوله :وَنَسُوقُ الْمُجْرِمِينَيعم الكفرة والعصاة اه .
قوله :لا يَمْلِكُونَ الشَّفاعَةَجملة مستأنفة لا تعلق لها بما قبلها ، والواو واقعة على الناس كلهم مؤمنهم وكافرهم ، فقوله : ( أي الناس ) أل فيه استغراقية . وقوله :إِلَّا مَنِ اتَّخَذَالخ الاستثناء فيه متصل ، وقوله : الشفاعة أي : كونه يشفع لغيره أو يشفع غيره فيه اه شيخنا .