بهمزة الاستفهام عن همز الوصل فحذفت
أَمِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمنِ عَهْداً
( 78 ) بأن يؤتى ما قاله
كَلَّا
أي لا يؤتى ذلك
سَنَكْتُبُ
نأمر بكتب
ما يَقُولُ وَنَمُدُّ لَهُ مِنَ الْعَذابِ مَدًّا
( 79 ) نزيده
شرح
الأربعة الأخوان بضم الواو وسكون اللام ، ووافقهما ابن كثير وأبو عمرو على الذي في نوح دون السورتين ، والباقون وهم نافع وابن عامر وعاصم قرؤا ذلك كله بفتح الواو واللام ، فأما القراءة بفتحتين فواضحة وهو اسم مفرد قائم مقام الجمع ، وأما قراءة الضم والإسكان فقيل : هي كالتي قبلها في المعنى . يقال : ولد وولد ، كما يقال : عرب وعرب ، وقيل : بل هي جمع ولد نحو أسد وأسد اه سمين .
قوله :أَطَّلَعَ الْغَيْبَبفتح الهمزة الاستفهامية ، وأصله : أأطلع فحذفت همزة الوصل تخفيفا وأطلع متعد بنفسه ، كقوله : أطلع الجبل . قال المعرب : وليس متعديا بعلى كما توهمه بعضهم حتى يكون من الحذف والإيصال لكي . في القاموس : اطلع عليه فكأنه يتعدى ولا يتعدى والعلم بوقوع أمر مغيب له إما بعلم الغيب أو بقول اللّه له إنه كائن لا محالة ، ولا يرد عليه أنه يجوز أن يكون بواسطة إخبار ملك أو نبي مرسل لأنه لتعظمه وكفره لا يزعمه فلا يرد على الحصر شيء اه شهاب .
قوله : ( وأن يؤتى ما قاله ) معطوف على الهاء في أعلمه اه شيخنا .
قوله :كَلَّا سَنَكْتُبُالخ للنحويين في هذه اللفظة ستة مذاهب ، أحدها : وهو مذهب جمهور البصريين كالخليل ، وسيبويه ، وأبي الحسن الأخفش ، وأبي العباس أنها حرف ردع وزجر ، وهذا معنى لائق بها حيث وقعت في القرآن ، وما أحسن ما جاءت في هذه الآية زجرت وردعت ذلك القائل .
والثاني : وهو مذهب النضر بن شميل أنها حرف تصديق بمعنى نعم فتكون جوابا ولا بدّ حينئذ من أن يتقدمها شيء لفظا أو تقديرا ، وقد تستعمل في القسم : والثالث : وهو مذهب الكسائي ، وأبي بكر بن الأنباري ، ونصر بن يوسف ، وابن واصل أنها بمعنى حقا . والرابع : وهو مذهب أبي عبد اللّه الباهلي أنها رد لما قبلها وهذا قريب من معنى الردع . الخامس : أنها صلة في الكلام بمعنى أي كذا قيل وفيه نظر ، فإن أي حرف جواب ولكنه مختص بالقسم . السادس : أنها حرف استفتاح وهو قول أبي حاتم ، ولتقرير هذه المذاهب موضع هو أليق بها قد حققتها بحمد اللّه فيه اه سمين .
وذكرت كلّا في القرآن في النصف الثاني فقط ، وذكرت في خمس عشرة سورة منه كلها مكية ، وجملة ما ذكرت ثلاثة وثلاثون مرة ترجع إلى أقسام ثلاثة : قسم يجوز الوقف عليها وعلى ما قبلها فيبتدأ بها وهذا باتفاق ، وقسم اختلف فيه هل يجوز عليها أو يتعين على ما قبلها ، وقسم لا يجوز الوقف عليها باتفاق . فالقسم الأول : خمسة مواضع اللتان في هذه السورة واللتان في سورة الشعراء وواحدة في سورة سبأ . والقسم الثاني : تسعة واحدة في سورة المؤمنون ، واثنتان في سورة سأل سائل ، واثنتان في سورة المدثر الأولى والثالثة ، والأولى في سورة القيامة ، والثانية في سورة ويل للمطففين ، والأولى ، في سورة الفجر ، والتي في سورة ويل لكل . والقسم الثالث : هو التسع عشرة والباقية اه شيخنا عن العز بن جماعة .
قوله : ( أي لا يؤتى ذلك ) أي : ما قاله . قوله :سَنَكْتُبُ ما يَقُولُفإن قلت : كيف قيل سنكتب