تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 44

مساهمون:

ص٤٤
هنا في مقابلة قولهم أي الفريقين خير مقاما
أَ فَرَأَيْتَ الَّذِي كَفَرَ بِآياتِنا
العاصي بن وائل
وَقالَ
لخباب بن الأرت القائل له تبعث بعد الموت والمطالب له بمال
لَأُوتَيَنَّ
على تقدير البعث
مالًا وَوَلَداً
( 77 ) فأقضيك . قال تعالى
أَطَّلَعَ الْغَيْبَ
أي أعلمه وأن يؤتى ما قاله ، واستغنى
شرح
مردا فإنها تردهم إلى جهنم ، وقوله : ( والخيرية الخ ) أي فأفعل التفضيل ذكر على سبيل المشاكلة لكلامهم السابق ، فلا يقال إن أعمال الكفار لا خير فيها أصلا ، فكيف تصح المفاضلة اه شيخنا . وفي الشهاب : وهذا جواب عما تخيل كيف فضلوا عليهم في خيرية الثواب ، والعاقبة ، والتفضيل يقتضي المشاركة وهم لا ثواب لهم وعاقبتهم لا خير فيها . قوله :أَ فَرَأَيْتَالخ استفهام تعجيب أي تعجب يا محمد من قصة هذا الكافر ومن مقالته المذكورة اه شيخنا . وعطف هذه الجملة بالفاء إيذانا بإفادة التعقيب ، كأنه قيل أخبر أيضا بقصة هذا الكافر عقب قصة أولئك ، وأرأيت بمعنى أخبرني كما قد عرفته الموصول هو المفعول الأول ، والثاني هو الجملة الاستفهامية من قوله :أَطَّلَعَ الْغَيْبَولأوتين جواب قسم مضمر ، والجملة القسمية كأنها في محل نصب بالقول اه . قوله : ( العاصي بن وائل ) وهو أبو سيدنا عمرو ، فهو جد عبد اللّه بن عمر وأحد العبادلة المشهورة اه شيخنا . قوله : ( لخباب بن الأرت ) من البدريين ، وقوله : ( القائل له ) أي : للعاصي ، وذلك أن خبابا كان صائغا فصاغ للعاصي حليا ثم طالبه بأجرته وخوفه بالبعث بعد الموت من حيث وقوع المجازاة فيه ، فقال له العاصي استهزاء وتعنتا : لأوتين الخ وحلف يمينا فاجرة ، فإن اللام في جواب قسم مقدرة أي : واللّه لأوتين وهذا من شدة تعنته في كفره اه شيخنا . وفي القرطبي : روى الأئمة واللفظ لمسلم عن خباب قال : كان لي على العاصي بن وائل دين فأتيته أتقاضاه فقال لي : لن أقضيك حتى تكفر بمحمد . قال : فقلت : لن أكفر به حتى تموت ثم تبعث ، قال : وإني لمبعوث من بعد الموت فسوف أعطيك إذا رجعت إلى مال وولد ، قال وكيع : كذا قال الأعمش فنزلت هذه الآية . وقال الكلبي ، ومقاتل : كان خباب قينا فصاغ للعاصي حليا ثم تقاضاه أجرته ، فقال العاصي : ما عندي اليوم ما أقضيك ، فقال خباب : لست مفارقك حتى تقضيني . فقال العاصي : يا خباب ما لك ما كنت هكذا ، وإن كنت لحسن الطلب ، فقال خباب : ذاك إني كنت على دينك ، فأما اليوم فإني على دين الإسلام مفارق لدينك . قال : أولستم تزعمون أن في الجنة ذهبا وفضة وحريرا ؟ قال خباب : بلى قال : فأخرني حتى أقضيك في الجنة استهزاء ، فو اللّه لئن كان ما تقول حقا إني لأقضينك فيها ، واللّه لا تكون أنت يا خباب وأصحابك أولى بها مني ، فأنزل اللّه .أَ فَرَأَيْتَ الَّذِي كَفَرَ بِآياتِناالخ اه . قوله :وَوَلَداًوقوله :وَقالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمنُ وَلَداً[ مريم : 88 ] هذان موضعان . وفي الزخرف :قُلْ إِنْ كانَ لِلرَّحْمنِ وَلَدٌ[ الزخرف : 81 ] وفي نوح :مالُهُ وَوَلَدُهُ[ نوح : 21 ] . قرأ