تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 438

مساهمون:

ص٤٣٨
جندها وألقاه في حجرها فلما رأته ارتعدت وخضعت خوفا ثم وقفت على ما فيه ثم
قالَتْ
لأشراف قومها
يا أَيُّهَا الْمَلَأُ إِنِّي
بتحقيق الهمزتين وتسهيل الثانية بقلبها واوا مكسورة
أُلْقِيَ إِلَيَّ كِتابٌ كَرِيمٌ
( 29 ) مختوم
إِنَّهُ مِنْ سُلَيْمانَ وَإِنَّهُ
أي مضمونه
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
( 30 )
أَلَّا تَعْلُوا عَلَيَّ وَأْتُونِي مُسْلِمِينَ
( 31 )
قالَتْ يا أَيُّهَا الْمَلَأُ أَفْتُونِي
بتحقيق الهمزتين وتسهيل الثانية بقلبها واوا ، أي أشيروا عليّ
فِي أَمْرِي ما كُنْتُ قاطِعَةً أَمْراً
قاضيته
حَتَّى تَشْهَدُونِ
( 32 ) تحضرون
قالُوا نَحْنُ أُولُوا قُوَّةٍ
شرح
وجاءت هي حتى قعدت على سرير ملكها وجمعت الملأ من قومها وهم الأشراف اه . قوله : ( ارتعدت ) وفي نسخة أرعدت بالبناء للمفعول . قوله :يا أَيُّهَا الْمَلَأُأي : الأشراف سموا ملأ لأنهم يملؤون العيون اه شيخنا . قوله : ( وتسهيل الثانية ) ليس المراد بالتسهيل هنا معناه المشهور ، بل المراد به القلب فقوله بقلبها واوا تفسير للتسهيل والقراءتان سبعيتان اه شيخنا . قوله :إِنِّي أُلْقِيَبالبناء للمجهول والفاعل محذوف قيل : لجهلها به إن لم تكن شاهدته ، وقيل : لاحتقاره إن كانت رأته اه شيخنا . قوله :كَرِيمٌأي : مكرم معظم بختمه فلذا قال مختوم . وعن ابن عباس ، عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال : « كرامة الكتاب ختمه » . اه خازن . وعن ابن المقنع : من كتب إلى أخيه كتابا ولم يختمه فقد استخف به اه خطيب . وفي البيضاوي : كريم لكرم مضمونه أو مرسله أو لأنه كان مختوما أو لغرابة شأنه اه . قوله :إِنَّهُ مِنْ سُلَيْمانَاستئناف وقع جوابا على سؤال مقدر كأنه قيل : ممن هو وماذا مضمونه ؟ فقالت : إنه من سليمان وإنه أي مضمونه أو المكتوب فيه بسم اللّه الرحمن الرحيم ، وفيه إشارة إلى سبب وصفها إياه بالكرم وأن لا تعلوا على أن مفسرة ولا ناهية أي : لا تتكبروا كما يفعل جبابرة الملوك ، وقيل : مصدرية ناصبة للفعل ولا نافية محلها الرفع على أنها بدل من كتاب أو خبر لمبتدأ مضمر يليق بالمقام ، أي : مضمونه أن لا تعلوا . أو النصب بإسقاط الخافض أي : بأن لا تعلوا اه أبو السعود . وقوله : أن مفسرة والمفسر كتاب لتضمنه معنى القول دون حروفه ، والمعنى ألقي إلي كتاب هو أي : ذلك الكتاب ، أي : مضمونه ومقصوده النهي عن العلو والأمر بالانقياد . قوله :وَأْتُونِي مُسْلِمِينَأي : طائعين مؤمنين ، وقيل : منقادين اه خازن . قوله :قالَتْ يا أَيُّهَا الْمَلَأُأي : الأشراف من قومها وكانوا ثلاثمائة واثني عشر لكل منهم عشرة آلاف من الأتباع اه شيخنا . قوله :ما كُنْتُ قاطِعَةً أَمْراًالخ أي : عادتي وشأني معكم أن لا أفعل أمرا حتى أحضركم وأشاوركم اه شيخنا . قوله : ( قاضيته ) أي : فاصلته . قوله :حَتَّى تَشْهَدُونِالمضارع منصوب بحتى ونصبه بحذف
الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 438 | إبراهيم شمس الدين / سليمان بن عمر العجيلي الشافعي