في قلوبهم
وَما تُعْلِنُونَ
( 25 ) بألسنتهم
اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ
( 26 ) استئناف جملة ثناء مشتمل على عرش الرحمن في مقابلة عرش بلقيس ، وبينهما بون عظيم
* قالَ
سليمان للهدهد
سَنَنْظُرُ أَ صَدَقْتَ
فيما أخبرتنا به
أَمْ كُنْتَ مِنَ الْكاذِبِينَ
( 27 ) أي من هذا النوع ، فهو أبلغ من أم كذبت فيه ، ثم دلهم على الماء فاستخرج وارتووا وتوضؤوا وصلوا ، ثم كتب سليمان
شرح
والثاني : أنه متعلق بيخرج على أن في بمعنى من أي : يخرجه من السماوات وهو قول الفراء اه سمين .
قوله :وَما تُعْلِنُونَذكره لتوسيع دائرة العلم للتنبيه على تساويهما بالنسبة إلى علمه تعالى اه أبو السعود .
قوله :اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِاعلم أن ما حكى عن الهدهد من قوله :الَّذِي يُخْرِجُ الْخَبْءَإلى هنا ليس داخلا تحت قوله : أحطت بما لم تحط به ، وإنما هو من العلوم والمعارف التي اقتبسها من سليمان عليه السّلام أورده بيانا لما هو عليه وإظهارا لتصلبه في الدين ، وكل ذلك لتوجيه قلبه عليه السّلام نحو قبول كلامه وصرف عنان عزيمته إلى غزوها وتسخير ولايتها اه أبو السعود .
وقوله : ليس داخلا تحت قوله الخ . مراده بهذا أن الذي اختص به الهدهد عن سليمان وذكره بقوله أحطت بما لم تحط به قد انتهى بقوله :أَلَّا يَسْجُدُوا لِلَّهِ ،وأما قوله :الَّذِي يُخْرِجُ الْخَبْءَإلى قوله :رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِفهو وإن كان من مقول الهدهد لكنه ليس مما علمه دون سليمان ، بل سليمان يعلمه أيضا على وجه أتم وأكمل من علم الهدهد ، وإنما ذكره الهدهد بيانا لما هو عليه أي : لما هو معتقده وإظهارا لتصلبه في الدين . قوله : ( وبينهما بون ) أي : بعد . وفي المختار : البون الفضل والمزية ، وقد بان من باب قال وباع ، وبينهما بون بعيد وبين بعيد والواو أفصح ، فأما بمعنى البعد فيقال بينهما بين بالياء لا غير اه .
وفي المصباح : البون الفضل والمزية وهو مصدر بأنه يبونه بونا إذا فضله وبينهما بون أي :
درجتيهما أو بين اعتباريهما في الشرف ، وأما في التباعد الجسماني بينهما بين بالياء لا غير اه .
قوله :قالَ سَنَنْظُرُاستئناف وقع جوابا عن سؤال نشأ من حكاية كلام الهدهد ، كأنه قيل : فما فعل سليمان بعد ذلك ؟ فقيل : قال : سننظر أي نعترف اه شيخنا .
قوله : ( فهو أبلغ من أم كذبت ) عبارة البيضاوي : والتغيير للمبالغة والمحافظة على الفواصل اه .
وفي الشهاب : قوله : للمبالغة أي : لم يقل أم كذبت مع أنه أخصر وأشهر ، لأن هذا أبلغ لإفادته انخراطه في سلك الكاذبين وعده منهم ، فهو يفيد أنه كاذب لا محالة على أتم وجه ومن كان كذلك لا يوثق به اه .
قوله : ( من أم كذبت فيه ) أي : فيما أخبرتنا به . قوله : ( من عبد اللّه الخ ) لم يبدأ باسم اللّه لأنها كانت كافرة قارئة فخاف من كفرها أن تستخف باسم اللّه فجعل اسمه وقاية لاسم اللّه وكانت عربية والكتابة عربية وهو الظاهر ، وقيل : إنه كتب بالعجمية ولها ترجمان يترجم لها به لأنها عربية ، ويحتمل