طريق الحق
فَهُمْ لا يَهْتَدُونَ
( 24 )
أَلَّا يَسْجُدُوا لِلَّهِ
أي أن يسجدوا له فزيدت لا وأدغم فيها نون أن ، كما في قوله تعالى
لِئَلَّا يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتابِ
والجملة في محل مفعول يهتدون بإسقاط إلى
الَّذِي يُخْرِجُ الْخَبْءَ
مصدر بمعنى المخبوء من المطر والنبات
فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَيَعْلَمُ ما تُخْفُونَ
شرح
الكلام مناسبة لما قبله وهي الرد على من يعبد الشمس وغيرها من دون اللّه ، لأنه لا يستحق العبادة إلا من هو قادر على من في السماوات والأرض عالم بجميع المعلومات اه خازن .
قوله :الَّذِي يُخْرِجُ الْخَبْءَفيه دليل على القدرة ، قوله :وَيَعْلَمُ ما تُخْفُونَالخ في دليل على إثبات العلم اه شيخنا .
قوله :أَلَّا يَسْجُدُوا لِلَّهِيجب حذف هذه النون في الرسم وأن هي الناصبة للفعل ولا زائدة ، والمعنى أن يسجدوا وهذا الفعل مع أن معمول لقوله لا يهتدون لكن بإسقاط حرف الجر وهو إلى ، والمعنى فهم لا يهتدون إلى أن يسجدوا أي إلى السجود . وعلى هذا الإعراب لا يصح الوقف على قوله :لا يَهْتَدُونَ ،ويصح أن يكون بدلا من أعمالهم والتقدير : قوله :وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ أَعْمالَهُمْعدم السجود اه شيخنا .
وفي السمين : قوله :أَلَّا يَسْجُدُواقرأ الكسائي بتخفيف إلا ، والباقون بتشديدها ، فأمر قراءة الكسائي فألا فيها حرف تنبيه واستفتاح وياء بعدها حرف نداء أو تنبيه أيضا على ما سيأتي ، واسجدوا :
فعل أمر فكان حق الخط على هذه القراءة أن يكون يا اسجدوا ، ولكن الصحابة أسقطوا ألف يا وهمزة الوصل من اسجدوا خطا لما سقط لفظا ، ووصلوا الياء بسين اسجدوا فصارت صورته يسجدوا كما ترى فاتحدت القراءتان لفظا وخطا ، واختلفتا تقديرا . واختلف النحويون في يا هذه هل هي حرف تنبيه أو للنداء ، والمنادى محذوف تقديره يا هؤلاء لا اسجدوا وقد تقدم ذلك عند قوله تعالى في سورة النساءيا لَيْتَنِي[ النساء : 73 ] والمرجح أن تكون للتنبيه لئلا يؤدي إلى حذف كثير من غير بقاء ما يدل على المحذوف ألا ترى أن جملة النداء حذفت فلو ادعيت حذف المنادى كثر الحذف ولم يبق معمول يدل على عامله بخلاف ما إذا جعلتها للتنبيه ، ولكن عارضنا هنا أن قبلها تنبيه آخر وهو ألا وقد اعتذر عن ذلك بأنه جمع بينهما تأكيدا . وأما قراءة الباقين فتحتاج إلى إمعان نظر وفيها أوجه كثيرة ، أحدها : أن ألا أصلها أن لا فإن ناصبة للفعل بعدها ، ولذلك سقطت نون الرفع ولا بعدها حرف نفي ، وأن وما بعدها في موضع مفعول يهتدون على إسقاط الخافض أي : إلى أن لا يسجدوا ولا مزيدة كزيادتها في لئلا يعلم أهل الكتاب . الثاني : أنه بدل من أعمالهم وما بينهما اعتراض تقديره : وزين لهم الشيطان عدم السجود للّه . الثالث : أنه بدل من السبيل على زيادة لا أيضا والتقدير : فصدهم عن السجود للّه اه .
قوله :الَّذِي يُخْرِجُ الْخَبْءَيجوز أن يكون مجرور المحل نعتا للّه أو بدلا منه أو بيانا ، ومنصوب المحل على المدح ومرفوعه على خبر ابتداء مضمر ، والخبء : مصدر خبأت الشيء اخبؤه خبأ من باب نفع أي : سترته ، ثم أطلق على الشيء المخبوء ونحوه هذا خلق اللّه . وفي التفسير : الخبء في السماوات المطر وفي الأرض النبات اه سمين .
قوله :فِي السَّماواتِفيه وجهان ، أحدهما : أنه متعلق بالخبء أي المخبوء في السماوات .