وتاجا مكللا بالجواهر ، ومسكا وعنبرا وغير ذلك مع رسول بكتاب ، فأسرع الهدهد إلى سليمان يخبره الخبر ، فأمر أن تضرب لبنات الذهب والفضة ، وأن تبسط من موضعه إلى تسعة فراسخ ميدانا ، وأن يبنوا حوله حائطا مشرفا من الذهب والفضة ، وأن يؤتى بأحسن دواب البر والبحر مع أولاد الجن ، عن يمين الميدان وشماله
فَلَمَّا جاءَ
الرسول بالهدية ومعه أتباعه
سُلَيْمانَ قالَ أَ تُمِدُّونَنِ بِمالٍ فَما آتانِيَ اللَّهُ
من النبوة والملك
خَيْرٌ مِمَّا آتاكُمْ
من الدنيا
بَلْ أَنْتُمْ بِهَدِيَّتِكُمْ تَفْرَحُونَ
( 36 ) لفخركم بزخارف الدنيا
ارْجِعْ إِلَيْهِمْ
بما أتيت به من الهدية
فَلَنَأْتِيَنَّهُمْ بِجُنُودٍ لا قِبَلَ
طاقة
لَهُمْ بِها وَلَنُخْرِجَنَّهُمْ مِنْها
من بلدهم سبأ ، سميت باسم أبي قبيلتهم
أَذِلَّةً وَهُمْ صاغِرُونَ
( 37 ) أي إن لم يأتوني مسلمين ، فلما رجع إليها الرسول بالهدية ، جعلت سريرها داخل سبعة أبواب
شرح
بيديه ويضرب به وجهه ، وكانت الجارية تصب الماء على باطن ساعدها والغلام يصبه على ظهره ، فميز بين الغلمان والجواري ، ثم رد سليمان الهدية كما أخبر اللّه عنه بقوله : قوله :فَلَمَّا جاءَ سُلَيْمانَالخ ، انتهت .
قوله : ( بالسوية ) أي : نصفهم من الغلمان ونصفهم من الجواري اه شيخنا .
قوله : ( مع رسول ) متعلق بقوله : ( فأرسلت خدما الخ ) . قوله : ( فأمر أن تضرب ) أي : أمر الجن تضرب الخ أي : كما يضرب الطين لبنات ، وقوله : ( وأن تبسط ) أي : توضع في الأرض مثبتة كما يوضع البلاط ، وقوله : ( من موضعه ) أي : من موضع سليمان إلى تسعة فراسخ أي : من جهة بلقيس مسيرة يوم وثمن يوم ، وقوله : ( ميدانا ) حال من تسعة فراسخ أي : حال كونها ميدانا ، والميدان : بفتح أوله وكسره محل ركض الخيل والجمع ميادين كما في القاموس ، وقوله : ( وأن يبنوا ) أي : حائطا مشرفا أي ؛ عاليا مرتفعا ، وقوله : ( مع أولاد الجن ) أي : فجعلهم خدما للدواب ، وقوله : ( عن يمين الميدان الخ ) حال أي : كونهم واقفين بها عن يمين الميدان وشماله ، والغرض من هذا إظهار البأس والشدة على رسول بلقيس ليخبرها بما رأى اه شيخنا .
قوله :قالَ أَ تُمِدُّونَنِاستفهام إنكار وتوبيخ أي : لا ينبغي لكم يا أهل سبأ أن تمدوني وتعاونوني بالمال ، وقوله :فَما آتانِيَ اللَّهُالخ تعليل لهذا النفي ، وقوله :بَلْ أَنْتُمْالخ إضراب انتقالي بيّن به السبب الحامل لهم على إمداده بالمال اه شيخنا .
والهدية : مصدر بمعنى الإهداء مضاف لفاعله أي : تفرحون بما تهدونه افتخارا على أمثالكم ، أو لمفعوله أي تفرحون بما يهدى إليكم حبا في كثرة أموالكم . وعبارة الخازن : بل أنتم بهديتكم تفرحون معناه : أنكم أهل مفاخرة ومكاثرة بالدنيا تفرحون بإهداء بعضكم إلى بعض ، وأما أنا فلا أفرح بالدنيا ، وليست الدنيا من حاجتي ، لأن اللّه عز وجل قد أعطاني منها ما لم يعط أحدا ، ومع ذلك أكرمني بالدين والنبوة ، ثم قال للمنذر بن عمرو أمير الوفد : ارجع إليهم الخ اه .
قوله :أَذِلَّةًحال ، وقوله :وَهُمْ صاغِرُونَحال ثانية مؤكدة للأولى اه شيخنا .
قوله : ( إن لم يأتوني مسلمين ) بين بهذا المقدر أن القسم المذكور معلق عليه فلم يحنث سليمان