وَالطَّيْرِ
في مسير له
فَهُمْ يُوزَعُونَ
( 17 ) يجمعون ثم يساقون
حَتَّى إِذا أَتَوْا عَلى وادِ النَّمْلِ
هو بالطائف
شرح
على آخره لئلا يتقدموا في المسير . قال محمد بن كعب القرظي : كان عسكر سليمان عليه الصلاة والسّلام مائة فرسخ في مائة فرسخ : خمسة وعشرون منها للإنس ، وخمسة وعشرون للجن ، وخمسة وعشرون للوحش ، وخمسة وعشرون للطير . وقيل : نسجت له الجن بساطا من ذهب وحرير فرسخا في فرسخ ، وكان يوضع في وسطه فيقعد وحوله كراسي من ذهب وفضة فيقعد الأنبياء على كراسي الذهب والعلماء على كراسي الفضة والناس حوله والجن والشياطين حول الناس والوحش حولهم وتظلله الطير بأجنحتها حتى لا يقع عليه شمس ، وكان له ألف بيت من قوارير على الخشب فيها ثلاثمائة منكوحة يعني حرة وسبعمائة سرية ، فيأمر الريح العاصف فترفعه ثم يأمر الرخاء فتسير به .
وروي عن كعب الأحبار أنه قال : كان سليمان إذا ركب حمل أهله وخدمه وحشمه ، وقد اتخذ مطابخ ومخابز فيها تنانير الحديد والقدور العظام تسع كل قدر عشرة من الإبل ، فتطبخ الطباخون وتخبز الخبازون وهو بين السماء والأرض ، واتخذ ميادين للدواب فتجري بين يديه والريح تهوي فسار من إصطخر يريد اليمن فسلك على مدينة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فلما وصل إليها قال سليمان : هذا دار هجرة نبي يكون آخر الزمان طوبى لمن آمن به وطوبى لمن اتبعه . ولما وصل مكة رأى حول البيت أصناما تعبد فجاوزه سليمان فلما جاوزه بكى البيت ، فأوحى اللّه إليه ما يبكيك ؟ قال : يا رب أبكاني أن هذا نبي من أنبيائك ومعه قوم من أوليائك مروا علي ولم يصلوا عندي والأصنام تعبد حولي من دونك ، فأوحى اللّه تعالى إليه لا تبك فإني سوف أملأك وجوها سجدا ، وأنزل فيك قرآنا جديدا ، وأبعث منك نبيا في آخر الزمان أحب أنبيائي إليّ وأجعل فيك عمارا من خلقي يعبدونني أفرض عليهم فريضة يحنون إليك حنين الناقة إلى ولدها والحمامة إلى بيضها ، وأطهرك من الأوثان والأصنام وعبدة الشيطان . ثم مضى سليمان حتى مرّ بوادي النمل اه خازن .
قوله : ( يجمعون ثم يساقون ) أي : يمنعون من التقدم حتى يجتمعوا ثم يساقون أي : يؤمرون بالسير . وفي القرطبي : فهم يوزعون معناه يكفون ويوقفون ويرد أولهم على آخرهم . قال قتادة :
والوازع في الحرب الموكل بالصفوف يزع من تقدم منهم ، وفي الآية دليل على اتخاذ الإمام والحكام وزعة يكفون الناس ويمنعونهم من تطاول بعضهم على بعض ، إذ لا يمكن الحكام ذلك بأنفسهم ، وقال الحسن أيضا : لا بد للناس من وازع أي : سلطان يكفهم اه .
وفي المختار : وزعه يزعه وزعا مثل وضعه يضعه وضعا أي : كفه فانزع أي : انكف وأوزعه بالشيء أغراه به واستوزعت اللّه شكره فأوزعني أي : استلهمته فألهمني ، والوازع الذي يتقدم الصف ويصلح ويقدم ويؤخر وجمعه وزعة ، وقال الحسن ، لا بد للناس من وازع أي : من سلطان يكفهم يقال :
وزعت الجيش إذا حبست أولهم على آخرهم قال اللّه تعالى :فَهُمْ يُوزَعُونَاه .
وقوله : وقال رب أوزعني من هذا المعنى لأن تحقيقه ألهمني بحيث أزع نفسي عما يسخطك اه قرطبي .
وفي أبي السعود : فهم يوزعون أي : يحبس أوائلهم على أواخرهم أي : يوقف أوائل العسكر حتى يلحقهم الأواخر فيكونوا مجتمعين لا يتخلف منهم أحد وذلك للكثرة العظيمة ، ويجوز أن يكون