تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 429

مساهمون:

ص٤٢٩
الخطاب بخطابهم
فَتَبَسَّمَ
سليمان ابتداء
ضاحِكاً
انتهاء
مِنْ قَوْلِها
وقد سمعه من ثلاثة
شرح
وما ذاك إلا من كريم فعاله * وإلّا فما في ملكنا ما يشاكلهفقال لها : بارك اللّه فيكم ، فهم بتلك الدعوة أشكر خلق اللّه وأكثر خلق اللّه . والنمل حيوان معروف شديد الإحساس والشم حتى أنه يشم الشيء من بعيد ويدخر قوته ، ومن شدة إدراكه إنه يفلق الحبة فلقتين خوفا من الانبات ، ويفلق حبة الكسبرة أربع فلق لأنها إذا فلقت فلقتين نبتت ، ويأكل في عامه نصف ما جمع ويستبقي باقيه عدة اه . وهذه النملة التي تكلمت مع سليمان مؤنثة حقيقة بدليل لحاق علامة التأنيث لفعلها ، لأن نملة تطلق على الذكر والأنثى ، فإذا أريد تمييز ذلك قيل نملة ذكر ونملة أنثى نحو : حمامة ويمامة . وحكى الزمخشري عن أبي حنيفة رضي عنه أنه وقف على قتادة وهو يقول : سلوني . فأمر أبو حنيفة شخصا سأل قتادة عن نملة سليمان هل كانت ذكرا أو أنثى فلم يجب ، فقيل لأبي حنيفة في ذلك . فقال : أنثى واستدل بلحاق العلامة . قال الزمخشري : وذلك أن النملة مثل الحمامة والشاة وقوعهما على المذكر والمؤنث فيميز بينهما بعلامة نحو قولهم : حمامة ذكر وحمامة أنثى اه . إلا أن الشيخ قدر هذا فقال : ولحاق التاء في قالت لا يدل على أن النملة مؤنثة ، بل يصح أن يقال في المذكر قالت نملة ، لأن نملة وإن كانت بالتاء هو مما لا يتميز فيه المذكر من المؤنث ، وما كان كذلك كاليمامة والقملة من كل ما يفرق بينه وبين جمعه بتاء التأنيث من الحيوان فإنه يخبر عنه إخبار المؤنث ، ولا يدل كونه مخبرا عنه إخبار المؤنث على أنه ذكر أو أنثى ، لأن التاء دخلت فيه للفرق بين الواحد والجمع لا للدلالة على التأنيث الحقيقي ، بل للدلالة على الوحدة من هذا الجنس اه سمين . قوله : ( وقد رأت جند سليمان ) مقتضى هذا مع قوله الآتي ، وقد سمعه من ثلاثة أميال أنها رأت سليمان وجنوده من تلك المسافة ، ولينظر هل هذه القوة في النملة دائما أو كانت خصوصية لهذه النملة فليتأمل . قوله :لا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمانُفيه وجهان ، أحدهما : أنه نهي . والثاني : جواب للأمر . وإذا كان نهيا ففيه وجهان ، أحدهما : أنه نهي مستأنف لا تعلق له بما قبله من حيث الإعراب ، وإنما هو نهي لسليمان وجنوده في اللفظ في المعنى للنمل أي : لا تكونوا بحيث يحطمونكم كقوله : لاأَرَيْناكَههنا . والثاني : أنه بدل من جملة الأمر قبله وهي ادخلوا . وقد تعرض الزمخشري لذلك فقال : فإن قلت : لا يحطمنكم ما هو ؟ قلت : يحتمل أن يكون جوابا للأمر وأن يكون نهيا بدلا من الأمر ، والذي جوز أن يكون بدلا منه أنه في معنى لا تكونوا حيث أنتم فيحطمنكم على طريقة . لا أرينك ههنا أرادت لا يحطمنكم جنود سليمان فجاءت بما هو أبلغ اه سمين . وفي المختار : حطمه من باب ضرب أي كسره فانحطم وتحطم ، والتحطيم التكسير ، والحطام ما تكسر من اليبس اه . قوله :وَهُمْ لا يَشْعُرُونَجملة حالية اه سمين . قوله :فَتَبَسَّمَ ضاحِكاًهذا مفرع على محذوف تقديره فسمع قولها المذكور فتبسم كما يشير له صنيع الشارح حيث قال : وقد سمعه من ثلاثة أميال الخ . وكل من التبسم والضحك والقهقهة انفتاح في