تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 425

مساهمون:

ص٤٢٥
وَقالَ يا أَيُّهَا النَّاسُ عُلِّمْنا مَنْطِقَ الطَّيْرِ
أي فهم أصواته
وَأُوتِينا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ
تؤتاه الأنبياء والملوك
إِنَّ
شرح
قوله :وَوَرِثَ سُلَيْمانُ داوُدَ( النبوة والعلم ) أو الكتب بأن قام مقامه في ذلك دون سائر بنيه وكانوا تسعة عشرة اه أبو السعود . قوله :وَقالَأي : سليمان يا أيها الناس الخ . وهذا كالشرح لقوله : وورث سليمان بالنسبة للنبوة وقوله :وَأُوتِينا مِنْ كُلِّ شَيْءٍدليل لإعطائه الملك اه شيخنا . قوله :يا أَيُّهَا النَّاسُأي : قال سليمان لبني إسرائيل على جهة الشكر لنعم اللّه والضمير في علمنا ، وأوتينا لك من داود وسليمان . وعبارة الخطيب : علمنا أي أنا وأبي بأيسر أمر وأسهله منطق الطير أي : فهم ما يريده كل طائر إذا صوت وسمي صوت الطير منطقا لحصول الفهم منه كما يفهم من كلام الناس اه . ولذلك قال الجلال : أي فهم أصواته اه . وخص الطير بالذكر مع أن كل حيوان وشجر كذلك لكونه كان يسير معه ويظلله اه كرخي . ومقتضى هذا أن كلّا منهما كان يعلم أصوات الطير وما تريد ، وتقدم التصريح به في عبارة الخازن . وفي البيضاوي : والنطق والمنطق في التعارف كل لفظ يعبر به عما في الضمير مفردا كان أو مركبا مفيدا كان أو غير مفيد ، وقد يطلق على كل ما يصوت به على التشبيه أو التبع كقولهم : نطقت الحمامة ومنه الناطق والصامت للحيوان والجماد ، فإن الأصوات الحيوانية من حيث إنها تابعة للتخيلات منزلة منزلة العبارات سيما وفيها ما يتفاوت باختلاف الأغراض بحيث يفهمها ما هو من جنسه ، ولعل سليمان عليه السّلام مهما سمع صوت حيوان علم بقوته القدسية الغرض الذي صوت لأجله ، والغرض الذي توخاه به اه . وفي القرطبي : وقال : يا أيها الناس أي : قال سليمان لبني إسرائيل على جهة الشكر لنعم اللّه علمنا منطق الطير أي : تفضل اللّه علينا زيادة على ما ورثنا من داود من العلم والنبوة والخلافة في الأرض أن فهمنا من أصوات الطير المعاني التي في نفوسها . قال مقاتل : في الآية كان سليمان جالسا إذ مرّ به طائر يطوف ، فقال لجلسائه : أتدرون ما يقول هذا الطائر إنه قال لي السّلام عليك أيها الملك المسلط والنبي لبني إسرائيل أعطاك اللّه الكرامة وأظهرك على عدوك إني منطلق إلى أفراخي ثم أمر بك الثانية وإنه سيرجع إلينا الثانية ، ثم رجع فقال لهم : يقول السّلام عليك أيها الملك المسلط إن شئت أن تأذن لي كما أكتسب على أفراخي حتى يشبوا ثم آتيك فافعل بي ما شئت ، فأخبرهم سليمان بما قال وأذن له فانطلق . وقال فرقد السبخي : مرّ سليمان على بلبل فوق شجرة يحرك رأسه ويميل ذنبه ، فقال لأصحابه : أتدرون ما يقول هذا البلبل ؟ قالوا : لا يا نبي اللّه . قال : إنه يقول أكلت نصف تمرة فعلى الدنيا العفاء ، ومرّ بهدهد فوق شجرة وقد نصب له صبي فخا فخاف فقال له سليمان : احذر ، فقال الهدهد : يا نبي اللّه هذا صبي ولا عقل له فأنا أسخر به ، ثم رجع سليمان فوجده قد وقع في حبالة الصبي وهو في يده ، فقال له : ما هذا ؟ قال : ما رأيتها حين وقعت فيها يا نبي اللّه . قال : ويحك فأنت ترى الماء تحت الأرض أما ترى الفخ ؟ فقال : يا نبي اللّه إذا نزل القضاء عمي البصر . وقال كعب : صاح ورشان عند سليمان بن داود فقال سليمان : أتدرون ما يقول ؟ قالوا : لا قال : إنه يقول لدوا للموت وابنوا