تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 426

مساهمون:

ص٤٢٦
هذا
المؤتى
لَهُوَ الْفَضْلُ الْمُبِينُ
( 16 ) البين الظاهر
وَحُشِرَ
جمع
لِسُلَيْمانَ جُنُودُهُ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ
شرح
للخراب ، وصاحت فاختة فقال : أتدرون ما تقول ؟ قالوا : لا . قال : إنها تقول ليت الخلق لم يخلقوا وليتهم إذا خلقوا علموا ما خلقوا له ، وصاح عنده طاووس فقال : أتدرون ما يقول ؟ قالوا : لا . قال إنه يقول كما تدين تدان ، وصاح عنده هدهد فقال : أتدرون ما يقول ؟ قالوا : لا . قال : إنه يقول من لا يرحم ولا يرحم ، وصاح عنده صرد فقال : أتدرون ما يقول ؟ قالوا : إنه يقول استغفروا اللّه يا مذنبون ، فمن ثم نهى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عن قتله وقيل : إن الصرد هو الذي دل آدم على مكان البيت ، ولذلك يقال له الصرد الصرام . وروي عن أبي هريرة : وصاحت عنده طيطرجي فقال : أتدرون ما تقول ؟ قالوا ، لا . قال : إنها تقول كل حي ميت وكل جديد بال ، وصاحت عنده . خطافة فقال : أتدرون ما تقول ؟ قالوا : لا . قال : إنها تقول قدموا خيرا تجدوه ، فمن ثم نهى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عن قتلها . وقيل : إن آدم خرج من الجنة فاشتكى إلى اللّه تعالى الوحشة فآنسه اللّه بالخطاف وألزمها البيوت ، فهي لا تفارق بني آدم أنسا لهم قال : ومعها أربع آيات من كتاب اللّهلَوْ أَنْزَلْنا هذَا الْقُرْآنَ عَلى جَبَلٍ[ الحشر : 21 ] الآية إلى آخرها . وتمد صوتها بقولها العزيز الحكيم . وهدرت حمامة عند سليمان فقال : أتدرون ما تقول ؟ قالوا : لا . قال : إنها تقول : سبحان ربي الأعلى عدد ما في سماواته وأرضه ، وصاح قمري عند سليمان فقال : أتدرون ما يقول ؟ قالوا : لا . قال : إنه يقول سبحان ربي العظيم المهيمن . فقال كعب : وحدثهم سليمان فقال : الغراب يقول اللهم العن العشار ، والحدأ يقول : كل شيء هالك إلا وجهه والقطاة تقول : من سكت سلم ، والببغاء تقول : ويل لمن الدنيا همه ، والضفدع تقول : سبحان ربي القدوس ، والبازي يقول : سبحان ربي وبحمده ، والسرطان يقول : سبحان المذكور بكل مكان . وقال مكحول : صاح دراج عند سليمان فقال : أتدرون ما يقول ؟ قالوا : لا . قال : إنه يقول :الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى[ طه : 5 ] وقال الحسن ، قال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : الديك إذا صاح قال : اذكروا اللّه يا غافلون . وقال الحسن بن علي . قال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : النسر إذا صاح قال يا ابن آدم عش ما شئت فآخرك الموت ، وإذا صاح العقاب قال : في البعد من الناس راحة ، وإذا صاح القنبر قال : إلهي العن مبغض آل محمد ، وإذا صاح الخطاف قال : الحمد للّه رب العالمين إلى آخرها ، فيقول : ولا الضالين ، فيمد بها صوته كما يمد القارئ . قال قتادة ، والشعبي : إنما هذا الأمر في الطير خاصة لقوله :عُلِّمْنا مَنْطِقَ الطَّيْرِ[ النمل : 16 ] والنملة طائر إذ قد توجد له أجنحة . قال الشعبي : وكذلك كانت هذه النملة ذات جناحين . وقالت فرقة : بل كان في جميع الحيوان ، وإنما ذكر الطير لأنه كان جندا من جند سليمان يحتاجه في التظليل عن الشمس وفي البعث في الأمور ، فخص بالذكر لكثرته مداخلته ، ولأن أمر سائر الحيوان نادر وغير متردد ترداد أمر الطير ، وقد اتفق الناس على أنه كان يفهم كلام من لا يتكلم ويخلق له فيه القول من النبات ، فكان كل نبت يقول : أنا شجر كذا أنفع من كذا وأضر من كذا ، فما ظنك بالحيوان اه بحروفه . قوله :وَحُشِرَ لِسُلَيْمانَ جُنُودُهُ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِمن الأماكن المختلفة في مسير له فهم يوزعون أي : يحبسون حتى يرد أولهم على آخرهم . قيل : كان في جنوده وزراء وهم النقباء ترد أول العسكر
الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 426 | إبراهيم شمس الدين / سليمان بن عمر العجيلي الشافعي