تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 424

مساهمون:

ص٤٢٤
وَجَحَدُوا بِها
أي لم يقروا
وَ
قد
اسْتَيْقَنَتْها أَنْفُسُهُمْ
أي تيقنوا أنها من عند اللّه
ظُلْماً وَعُلُوًّا
تكبرا عن الإيمان بما جاء به موسى راجع إلى الجحد
فَانْظُرْ
يا محمد
كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ
( 14 ) التي علمتها من إهلاكهم
وَلَقَدْ آتَيْنا داوُدَ وَسُلَيْمانَ
ابنه
عِلْماً
بالقضاء بين الناس ومنطق الطير وغير ذلك
وَقالا
شكرا للّه
الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي فَضَّلَنا
بالنبوة وتسخير الجن والإنس والشياطين
عَلى كَثِيرٍ مِنْ عِبادِهِ الْمُؤْمِنِينَ
( 15 )
وَوَرِثَ سُلَيْمانُ داوُدَ
النبوة والعلم دون باقي أولاده
شرح
قوله :وَاسْتَيْقَنَتْها أَنْفُسُهُمْحال من الواو في جحدوا ولذلك قدر فيه اه شيخنا . قوله : ( أي تيقنوا الخ ) أشار به إلى أن السين زائدة اه شيخنا . قوله : ( راجع إلى الجحد ) أي : على أنه علة له أو حال من فاعله أي : جحدوا بها ظالمين لها مستكبرين عنها شيخنا . قوله :كَيْفَ كانَ عاقِبَةُكيف : خبر مقدم ، وعاقبة اسمها ، والجملة في محل نصب على إسقاط الخافض لأنها معلقة لانظر بمعنى تفكر اه سمين . قوله : ( من إهلاكهم ) أي : بالإغراق على الوجه الهائل الذي هو عبرة للعالمين ، وإنما يذكر تنبيها على أنه عرضة لكل ناظر مشهور فيما بين كل باد وحاضر اه كرخي . قوله :وَلَقَدْ آتَيْنابالمد أي : أعطينا داود الخ هذا شروع في القصة الثانية وهي قصة داود وسليمان ، وكان لداود تسعة عشر ولدا سليمان واحد منهم ، وعاش داود مائة سنة وبينه وبين موسى خمسمائة سنة وتسع وستون سنة ، وعاش سليمان نيفا وخمسين سنة ، وبينه وبين محمد ألف سنة وسبعمائة سنة اه شيخنا نقلا عن التحبير . قوله : ( ومنطق الطير ) أي : وعلما بمنطق الطير أي : الفهم من أصوات الطير كما سيذكره الشارح في قوله :عُلِّمْنا مَنْطِقَ الطَّيْرِاه شيخنا . والظاهر أن كليهما كان يعلم منطق الطير وهو كذلك ، لكن داود كان يعلم خصوص تسبيحه وسليمان يعرف سائر نطقه . وعبارة الخازن : ولقد آتينا داود وسليمان علما أي : علم القضاء والسياسة ، وعلم داود تسبيح الجبال والطير ، وعلم سليمان منطق الطير والدواب اه . قوله : ( وغير ذلك ) كالدواب وتسبيح الجبال اه كرخي . قوله :وَقالا الْحَمْدُ لِلَّهِأي : قال كل منهما الحمد للّه أي : شكر كل منهما ربه على هذه النعم ، وقوله : ( وتسخير الجن والإنس والشياطين ) ظاهره أن هذا كان لكل من داود وسليمان ، ومثله في هذا التعبير غيره من المفسرين كالخازن والخطيب اه . وهذا معطوف على مقدر تقديره فعملا بما أعطياه بالقلب بالعزم ، وعملا به بالجوارح بالمباشرة ، وعملا به باللسان فقالا : الحمد للّه الخ اه شيخنا . قوله :عَلى كَثِيرٍالخ أي : ممن لم يؤت علما أو ممن لم يؤت علما مثل علمنا ، وهذه المقالة على سبيل التحدث والشكر اه شيخنا .