أميال حملته إليه الريح فحبس جنده حين أشرف على واديهم حتى دخلوا بيوتهم ، وكان جنده ركبانا ومشاة في هذا السير
وَقالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي
ألهمني
أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ
بها
عَلَيَّ وَعَلى والِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صالِحاً تَرْضاهُ وَأَدْخِلْنِي بِرَحْمَتِكَ فِي عِبادِكَ الصَّالِحِينَ
( 19 ) الأنبياء والأولياء
وَتَفَقَّدَ
شرح
الفم ، لكن الأول انفتاح بلا صوت أصلا ، والثاني انفتاح مع صوت خفيف ، والثالث انفتاح مع صوت قوي اه ع ش على المواهب .
وفي الخازن : فإن قلت : ما كان سبب ضحك سليمان عليه الصلاة والسّلام ؟ قلت : سببه شيئان .
أحدهما : ما دل على ظهور رحمته ورحمة جنوده وشفقتهم ، وذلك قولها : وهم لا يشعرون يعني أنهم لو شعروا لم يفعلوا . الثاني : سروره بما آتاه اللّه مما لم يؤت أحدا من إدراك سمعه ما قالته النملة ، وقيل : إن الإنسان إذا رأى أو سمع ما لا عهد له به عجب وضحك اه .
قوله : ( حتى دخلوا بيوتهم ) غاية في قوله فحبس جنده اه .
قوله : ( في هذا السير ) أي : في خصوص هذا السير أي : في وقت مروره على وادي النمل وكان هو وجنوده في غير هذا الوقت يركبون على البساط وتسير بهم الريح ، لكن سبب سيرهم في هذا الوقت ركبانا ومشاة ما أشار له الخطيب ونصه : وكان سليمان يأمر الريح العاصف فترفعه ثم يأمر الرخاء فتسير به مسيرة شهر ، وأوحى اللّه إليه وهو يسير بين السماء والأرض إني قد زدت في ملكك ألّا يتكلم أحد من الخلائق بشيء إلّا جاءت به الريح فأخبرتك به . ويحكى أنه مر بحرّاث ، فقال الحرّاث . لقد أوتي آل داود ملكا عظيما فألقته الريح في أذن سليمان فنزل ومشى إلى الحراث وقال : إني مشيت إليك لئلا تتمنى ما لا تقدر عليه ثم قال لتسبيحة واحدة يقبلها اللّه خير ما أوتي آل داود واستمر ماشيا بمن معه حتى إذا أتوا أي : أشرفوا على وادي النمل الخ اه .
وفي الخازن : فإن قلت : كيف يتصور الحطم من سليمان وجنوده وهم فوق البساط على متن الريح ؟ قلت : كأنهم أرادوا النزول عند منقطع الوادي ، فلذلك قالت النملة : لا يحطمنكم سليمان وجنوده لأنه ما دامت الريح تحملهم في الهواء لا يخاف حطمهم اه .
قوله : ( وعلى والدي ) قال أهل الكتاب : وأمه هي زوجة أوريا بوزن قوتلا التي امتحن اللّه بها داود اه قرطبي .
وأدرج فيه ذكر والديه تكثيرا للنعمة أو تعميما لها ، فإن النعمة عليهما نعمة عليه والنعمة عليه يرجع نفعها إليهما سيما الدينية اه بيضاوي .
قوله :فِي عِبادِكَ الصَّالِحِينَعلى حذف مضاف أي : في جملة عبادك أو في بمعنى مع اه شيخنا .
فإن قيل : درجات الأنبياء أفضل من درجات الصالحين فما السبب في أن الأنبياء يطلبون جعلهم من الصالحين ، وقد تمنى يوسف عليه السّلام ذلك بقوله :فاطِرَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ أَنْتَ وَلِيِّي فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ تَوَفَّنِي مُسْلِماً وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ[ يوسف : 101 ] أجيب : بأن الصالح الكامل هو الذي لا يعصي اللّه ولا يفعل معصية ولا يهم بها وهذه درجة عالية اه خطيب .