مِنْ غَيْرِ سُوءٍ
برص لها شعاع يغشى البصر آية
فِي تِسْعِ آياتٍ
مرسلا بها
إِلى فِرْعَوْنَ وَقَوْمِهِ إِنَّهُمْ كانُوا قَوْماً فاسِقِينَ
( 12 )
فَلَمَّا جاءَتْهُمْ آياتُنا مُبْصِرَةً
أي مضيئة واضحة
قالُوا هذا سِحْرٌ مُبِينٌ
( 13 ) بين ظاهر
شرح
كمه لأنه كان عليه مدرعة صغيرة من صوف لا كم لها ، وقيل : كان لها كم قصير اه شيخنا .
قوله :تَخْرُجْالظاهر أنه جواب لقوله : ( أدخل ) أي : أدخلها تخرج على هذه الصفة ، وقيل :
في الكلام حذف تقديره وأدخل يدك تدخل ، وأخرجها تخرج فحذف من الثاني ما أثبت في الأول ، ومن الأول ما أثبت في الثاني ، وهذا التقدير لا حاجة إليه اه سمين .
قوله :بَيْضاءَحال من فاعل تخرج ومن غير سوء يجوز أن يكون حالا أخرى ، أو من الضمير في بيضاء أو صفة لبيضاء اه سمين .
قوله : ( لها شعاع ) أي : لمعان وإشراق . قوله : ( آية ) أشار به إلى أن في تسع آيات في محل نصب على أنه متعلق بمحذوف حال أخرى من ضمير تخرج ، وقد صرح بهذا المحذوف في سورة طه حيث قال هناك : تخرج بيضاء من غير سوء آية أخرى ، فالمعنى هنا حال كونها آية مندرجة في جملة الآيات التسع اه شيخنا .
وفي السمين : قوله :فِي تِسْعِ آياتٍفيه أوجه ، أحدها : أنه حال ثالثة قاله أبو البقاء يعني : من فاعل تخرج أي : آية في تسع كذا قدره الثاني متعلقة بمحذوف أي : اذهب في تسع ، وقد تقدم اختبار الزمخشري لذلك في أول هذا الموضع الثالث أن يتعلق بقوله :وَأَلْقِ عَصاكَ ،وأدخل يدك أي : في جملة تسع الآيات ولقائل أن يقول كانت الآيات إحدى عشرة منها : اثنتان اليد والعصا ، والتسع : الفلق والطوفان والجراد والقمل والضفادع والدم والطمس والجدب في بواديهم والنقصان في مزارعهم اه .
وعلى هذا تكون في بمعنى مع لأن اليد والعصا حينئذ خارجتان من التسع ، وكذا فعل ابن عطية أعني أنه جعل في تسع متصلا بألق وأدخل إلا أنه جعل اليد والعصا من جملة التسع ، وقال تقديره يمهد لك ذلك وينشره في تسع ، وجعل الزجاج في بمعنى من قال كما تقول خذ لي من الإبل عشرا فيها فحلان أي : منها فحلان اه .
قوله :إِلى فِرْعَوْنَمتعلق بما قدره الشارح ، وقوله :إِنَّهُمْ كانُواالخ تعليل لذلك المقدر اه شيخنا .
قوله :فَلَمَّا جاءَتْهُمْ آياتُناأي : جاءهم موسى بها ، وقوله :مُبْصِرَةًاسم فاعل ، والمراد به المفعول اطلق اسم الفاعل على المفعول إشعارا بأنها لفرط وضوحها وإنارتها كأنها تبصر نفسها لو كانت مما يبصر اه أبو السعود .
وفي السمين : قوله :مُبْصِرَةًحال ونسب الإبصار مجازا لأن بها يبصر ، وقيل : هو بمعنى مفعول نحو ماء دافق مدفوق اه .
قوله : ( أي مضيئة ) أي : إضاءة معنوية في كلها وحسية أيضا في بعضها وهو اليد اه شيخنا .
قوله :قالُوا هذاأي : نشاهده من الخوارق التي أتى بها موسى اه شيخنا .