وفتحها قطعة
مِنَ السَّماءِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ
( 187 ) في رسالتك
قالَ رَبِّي أَعْلَمُ بِما تَعْمَلُونَ
( 188 ) فيجازيكم به
فَكَذَّبُوهُ فَأَخَذَهُمْ عَذابُ يَوْمِ الظُّلَّةِ
هي سحابة أظلتهم بعد حر شديد أصابهم فأمطرت عليهم نارا فاحترقوا
إِنَّهُ كانَ عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ
( 189 )
إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً وَما كانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ
( 190 )
وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ
( 191 )
وَإِنَّهُ
أي القرآن
لَتَنْزِيلُ رَبِّ الْعالَمِينَ
( 192 )
نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ
( 193 )
شرح
وقال الجوهري : الكسفة القطعة من الشيء يقال : أعطني كسفة من ثوبك أي : قطعة ، ويقال : الكسف والكسفة واحد . وقال الأخفش : من قرأ كسفا من السماء جعله واحدا ومن قرأ كسفا جعله جمعا اه .
قوله :أَعْلَمُ بِما تَعْمَلُونَأي : وبعذابه المنزل عليكم مما أوجبه لكم عليه في وقت المقدر لا محالة اه بيضاوي .
قوله :فَكَذَّبُوهُأي : استمروا على تكذيبه . قوله :عَذابُ يَوْمِ الظُّلَّةِأضيف إلى اليوم لا إليها إشارة إلى أن عذاب ذلك اليوم لم يكن قاصرا عليها ، بل حل بهم فيه عذاب آخر غير الذي نزل منها اه شيخنا .
وفي القرطبي : وروي عن ابن عباس وغيره أيضا أن اللّه تعالى فتح عليهم بابا من أبواب جهنم ، وأرسل عليهم هدة وحرا شديدا فأخذ بأنفسهم فدخلوا بيوتهم فلم ينفعهم ظل ولا ماء فأنضجهم الحر فخرجوا هرابا ، فأرسل اللّه تعالى سحابة فأظلتهم فوجدوا لها بردا وروحا وريحا طيبة ، فنادى بعضهم بعضا فلما اجتمعوا تحت السحابة ألهبها اللّه عليهم نارا ورجفت بهم الأرض فاحترقوا كما يحترق الجراد المقلي فصاروا رمادا ، فذلك قوله تعالى :فَأَصْبَحُوا فِي دارِهِمْ جاثِمِينَ[ الأعراف : 78 ] كأن لم يغنوا فيها اه .
قوله : ( أصابهم ) أي : سبعة أيام فشق عليهم شدته ، فكانوا يدخلون تحت الأرض فيزدادوا حرا ، فخرجوا إلى الصحراء فجاءتهم هذه السحابة فيها ريح لينة باردة فاجتمعوا تحتها فأمطرت عليهم نارا فاحترقوا وصاروا رمادا ، وهذا العذاب الذي حل بهم هو الذي طلبوه تهكما بشعيب وتعنتا بقوله :فَأَسْقِطْ عَلَيْنا كِسَفاً مِنَ السَّماءِاه شيخنا . قوله :عَظِيمٍأي : عظيم عذابه .
قوله :إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةًهذا آخر القصص السبع المذكورة على سبيل الاختصار تسلية لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، وتهديدا للمكذبين له اه بيضاوي .
وفي القرطبي : وإنما كان جواب هؤلاء الرسل واحدا على صيغة واحدة لأنهم متفقون على الأمر بالتقوى والطاعة والإخلاص في العبادة والامتناع من أخذ الأجر على تبليغ الرسالة اه .
قوله :وَإِنَّهُ لَتَنْزِيلُ رَبِّ الْعالَمِينَأي : فليس بشعر ولا أساطير الأولين ولا غير ذلك مما قالوه فيه ، وقوله :نَزَلَ بِهِالخ دليل على هذه الدعوى ، وكذا قوله :إِنَّهُ لَفِي زُبُرِ الْأَوَّلِينَ[ الشعراء :
196 ] وقوله :أَ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ آيَةً[ الشعراء : 197 ] الخ اه شيخنا .
وعبارة البيضاوي : وأنه لتنزيل رب العالمين هذا تقرير لحقيقة تلك القصص ، وتنبيه على إعجاز القرآن ونبوة محمد صلّى اللّه عليه وسلّم ، فإن الإخبار عنها ممن لم يتعلمها لا يكون إلا وحيا من اللّه تعالى اه .