كالتوراة والإنجيل
أَ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ
لكفار مكة
آيَةً
على ذلك
أَنْ يَعْلَمَهُ عُلَماءُ بَنِي إِسْرائِيلَ
( 197 ) كعبد اللّه بن سلام وأصحابه ممن آمنوا فإنهم يخبرون بذلك ، ويكن بالتحتانية ونصب آية ، وبالفوقانية ورفع آية
وَلَوْ نَزَّلْناهُ عَلى بَعْضِ الْأَعْجَمِينَ
( 198 ) جمع أعجم
فَقَرَأَهُ عَلَيْهِمْ
أي كفار مكة
ما كانُوا بِهِ مُؤْمِنِينَ
( 199 ) أنفة من اتباعه
كَذلِكَ
أي مثل إدخالنا التكذيب به بقراءة الأعجمي
سَلَكْناهُ
شرح
قوله :أَ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ آيَةًاستفهام توبيخ وتقريع ، وقوله : ( على ذلك ) أي على أن ذكره والإخبار عنه بالحقية كائن في كتب الأولين ، وقوله :أَنْ يَعْلَمَهُأي ما ذكر من ذكر القرآن أي : أي الإخبار عنه بما تقدم اه شيخنا .
قوله : ( وأصحابه ) وكانوا أربعة غيره : أسد وأسيد وثعلبة وابن يامين ، فهؤلاء الخمسة من علماء اليهود وقد حسن إسلامهم اه شيخنا .
قوله : ( فإنهم يخبرون بذلك ) أي : بأن ذكره ، والحديث عنه بما تقدم كائن في كتبهم . قوله :
( ونصب آية ) على أنه خبر يكن مقدم واسمها أن يعلمه الخ . وقوله : ( ورفع آية ) أي على أنه اسمها وخبرها لهم ، وأن يعلمه الخ يدل من اسمها أو على أنه فاعل بها وهي تامة ولهم حال ، وأن يعلمه الخ بدل من الفاعل اه شيخنا .
ولا يجوز أن يكون آية اسمها ، وأن يعلمه خبرها لأنه يلزم عليه جعل الاسم نكرة والخبر معرفة ، وقد نص بعضهم على أنه ضرورة اه من السمين .
قوله :عَلى بَعْضِ الْأَعْجَمِينَالخ أي : مع أنه أي : الأعجمي لا يهتم باكتسابه أصلا ولا باختراعه لفقد الفصاحة فيه ولكونه ليس لغته اه شيخنا .
قوله : ( جمع أعجم ) فيه أنه وصف على وزن أفعل في المذكور ، وعلى وزن فعلاء في المؤنث ، وشرط الجمع بالياء والنون أن لا يكون الوصف كذلك . وأجيب بأنه جمع أعجمي بياء النسب وحذفت تخفيفا كأشعرين في أشعري ، فقوله : ( جمع أعجم ) أي مخفف أعجمي اه شيخنا .
لكن هذا الشرط إنما هو رأي البصريين ، وأما الكوفيون فيجزون جمع أفعل فعلاء جمع المذكر السالم . فعلى هذا يكون كلام الشارح على ظاهره . وفي السمين : قوله :عَلى بَعْضِ الْأَعْجَمِينَقال صاحب التحرير : الأعجمين جمع أعجمي ، ولولا هذا التقدير لم يجز أن يجمع جمع سلامة . قلت :
وكأن سبب منع جمعه أنه من باب أفعل فعلاء كأحمر حمراء ، والبصريون لا يجيزون جمعه جمع سلامة إلا ضرورة ، وقد جعله ابن عطية جمع أعجم فقال : الأعجمون جمع أعجم وهو الذي لا يفصح وإن كان عربي النسب يقال له أعجم ، والأعجمي هو الذي نسبه في العجم وإن كان فصيح اللسان . وقال الزمخشري : الأعجم الذي لا يفصح وفي لسانه عجمة أو استعجام والأعجمي مثله ، إلا أن فيه زيادة ياء النسب توكيدا . قلت : وقد تقدم نحو من هذا في سورة النحل اه .
قوله : ( أنفة من اتباعه ) في المصباح : أنف من الشيء أنفا من باب تعب ، والاسم الأنفة مثل قصبة أي : استنكف وهو الاستكبار وأنف منه تنزه عنه اه .