تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 410

مساهمون:

ص٤١٠
أدخلنا التكذيب به
فِي قُلُوبِ الْمُجْرِمِينَ
( 200 ) أي كفار مكة بقراءة النبي
لا يُؤْمِنُونَ بِهِ حَتَّى يَرَوُا الْعَذابَ الْأَلِيمَ
( 201 )
فَيَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ
( 202 )
فَيَقُولُوا هَلْ نَحْنُ مُنْظَرُونَ
( 203 ) لنؤمن فيقال لهم لا ، قالوا متى هذا العذاب ، قال تعالى
أَ فَبِعَذابِنا يَسْتَعْجِلُونَ
( 204 )
أَ فَرَأَيْتَ
أخبرني
إِنْ مَتَّعْناهُمْ
شرح
قوله :كَذلِكَمعمول لسلكناه ، والضمير في سلكناه للقرآن على حذف المضاف أي : سلكنا تكذيبه ، أي : التكذيب به بقراءة النبي مثل إدخالنا التكذيب به في قلوبهم بقراءة الأعجمي ، وفيه أن الأعجمي لم يقرأه ولم ينزل عليه والجملة الشرطية وهي قوله :وَلَوْ نَزَّلْناهُالخ لا تستلزم الوقوع اه شيخنا . قوله : ( أي مثل إدخالنا التكذيب ) أي : في قلوبهم بقراءة الأعجمي أي ملتبسا بقراءة الخ ، وكذا يقال في قوله بقراءة النبي . قوله :لا يُؤْمِنُونَ بِهِالجملة مستأنفة أو حال من الهاء في سلكناه أو من المجرمين ، وقوله :حَتَّى يَرَوُا الْعَذابَ الْأَلِيمَمقدم من تأخير ، وأصل الكلام حتى يأتيهم العذاب بغتة وهم لا يشعرون فيرونه ، فيقولوا : هل نحن منظرون أي : مؤخرون عن الإهلاك ولو طرفة عين لنؤمن ؟ فيقال لهم : لا . أي لا تأخير ولا إمهال اه شيخنا . وفي زاده على البيضاوي : قوله :فَيَأْتِيَهُمْ بَغْتَةًمعطوف على يروا وقوله :فَيَقُولُوامعطوف على يأتيهم . وظاهر النظم يدل على أن مفاجأة العذاب واقعة عقيب رؤيته ، ويكون سؤال الإنظار واقعا عقيب مفاجأته وليس كذلك ، بل الذي يقع أولا هو المفاجأة ثم الرؤية ثم سؤال الإنظار ، فوجب أن لا تكون الفاء للترتيب الزماني بل للترتيب الرتبي كما في الكشاف ، بأن يكون المعنى لا يؤمنون بالقرآن حتى يروا العذاب الأليم ، فما هو أشد من رؤيته وهو لحوقه بهم مفاجأة فما هو أشد منه وهو سؤالهم الإنظار مع القطع بامتناعه اه . وفي السمين : قال الزمخشري : فإن قلت : ما معنى التعقيب في قوله فيأتيهم ؟ قلت : ليس المعنى التعقيب في الوجود بل المعنى ترتبها في الشدة كأنه قيل لا يؤمنون بالقرآن حتى تكون رؤيتهم العذاب فما هو أشد منها وهو لحوقه بهم مفاجأة فما هو أشد منه ، وهو سؤالهم النظرة مع القطع بامتناعها ، ومثال ذلك أن تقول : إن أسات مقتك الصالحون فمقتك اللّه فإنك لا تقصد أن مقت اللّه بعد مقت الصالحين ، وإنما قصدك إلى ترتيب شدة الأمر على المسئ اه . قوله :هَلْ نَحْنُ مُنْظَرُونَاستفهام تحسر وطمع في المحال وهو إمهالهم بعد مجيء العذاب اه شيخنا . قوله : ( قالوا متى هذا العذاب ) أي : استعجلوه تهكما بمحمد في إخباره به على حد قوله تعالى :وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذابِ[ الحج : 47 ] الآيات اه شيخنا . وقالوا أيضا : فأمطر علينا حجارة من السماء أو ائتنا بعذاب أليم اه بيضاوي . قوله :أَ فَبِعَذابِنا يَسْتَعْجِلُونَاستفهام توبيخ وتهكم بهم حيث استعجلوا ما فيه ضررهم وحتف أنفهم اه شيخنا . والفاء للعطف على مقدر يقتضيه المقام أي : أيكون حالهم كما ذكر من طلب الإنظار عند نزول