الْمُرْسَلِينَ
( 176 )
إِذْ قالَ لَهُمْ شُعَيْبٌ
لم يقل أخوهم لأنه لم يكن منهم
أَ لا تَتَّقُونَ
( 177 )
إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ
( 178 )
فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ
( 179 )
وَما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ
ما
أَجْرِيَ إِلَّا عَلى رَبِّ الْعالَمِينَ
( 180 )
* أَوْفُوا الْكَيْلَ
أتموه
وَلا تَكُونُوا مِنَ الْمُخْسِرِينَ
( 181 ) الناقصين
وَزِنُوا بِالْقِسْطاسِ الْمُسْتَقِيمِ
( 182 ) الميزان
شرح
اسم البلدة وهي غير مصروفة للعلمية والتأنيث ، واللام فيها جزء من الكلمة لا المعرفة لأنها توجب الصرف ، فقول المصنف : إنها على النقل غير صحيح ، وبهذا اندفع ما قاله النحاة فإنهم نسبوا هذه القراءة إلى التحريف اه ملخصا .
وقد أطال السمين في توجيه هذه القراءة جدا ورجع إلى ما سمعته ونصه : قرأ نافع ، وابن كثير ، وابن عامر ليكة بلام واحدة وفتح التاء جعلوه اسما غير معرف بأل مضافا إليه أصحاب هنا ، وفي ص خاصة . والباقون الأيكة معرفا بأل موافقة لما أجمع عليه في الحجر وفي ق . وقد اضطربت أقوال الناس في القراءة الأولى ، وتجرأ بعضهم على قارئها ، وسأذكر لك من ذلك طرفا ، فوجهها على ما قال أبو عبيد أن ليكة اسم للقرية التي كانوا فيها ، والأيكة اسم للبلاد كلها فصار الفرق بينهما شبيها بما بين مكة وبكة ورايتهن مع هذا في الذي يقال إنه مصحف الإمام مصحف عثمان مفترقات ، فوجدت التي في الحجر والتي في ق الأيكة ، ووجدت التي في الشعراء والتي في ص ليكة ، ثم اجتمعت عليها مصاحف الأمصار بعد ، وقرأ أهل المدينة على هذا اللفظ الذي قصصنا يعني بغير ألف ولام اه ما قاله أبو عبيد .
قال الشيخ شهاب الدين أبو شامة : بعد ما نقلته عنه هذه عبارته اه .
وفي القاموس : الليكة اسم قرية أصحاب الحجر ، وبها قرأ نافع ، وابن كثير ، وابن عامر ، وإنكار الزمخشري كونها اسم القرية غير جيد اه .
قوله : ( هي غيضة شجر ) أي : مكان فيه شجر ملتف بعضه على بعض ، وكان شجرهم الدوم فكل مكان كذلك يقال له غيضة بفتح الغين المعجمة وبالضاء المعجمة اه شيخنا .
قوله : ( قرب مدين ) وهي قرية شعيب سميت باسم بانيها مدين بن إبراهيم ، وبينها وبين مصر مسيرة ثمانية أيام اه شيخنا .
قوله :إِذْ قالَ لَهُمْ شُعَيْبٌالخ قد أرسل شعيب عليه السّلام لهم ولأهل مدين التي هي قريته ، فكل أهل مدين أهلكوا بالصيحة وأصحاب الأيكة أهلكوا بعذاب يوم الظلة اه شيخنا .
وفي القرطبي : قال قتادة : بعث اللّه شعيبا إلى أمتين أصحاب الأيكة وأهل مدين فأهلك اللّه أصحاب الأيكة بالظلة ، وأما أهل مدين فصاح بهم جبريل صيحة فهلكوا أجمعين اه .
قوله : ( لأنه لم يكن منهم ) أي : وإن كان من أهل قرية مدين كما تقدم في قوله :وَإِلى مَدْيَنَ أَخاهُمْ شُعَيْباً[ الأعراف : 85 ] اه شيخنا .
قوله : ( الناقصين ) أي : لحقوق الناس . قوله :وَلا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْياءَهُمْوكان من جملة بخسهم أنهم يقصون الدراهم والدنانير ، فهذا من عطف العام عل الخاص اه شيخنا .