جبريل
عَلى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ
( 194 )
بِلِسانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ
( 195 ) بيّن وفي قراءة بتشديد نزل ونصب الروح والفاعل اللّه
وَإِنَّهُ
أي ذكر القرآن المنزل على محمد
لَفِي زُبُرِ
كتب
الْأَوَّلِينَ
( 196 )
شرح
قوله :نَزَلَ بِهِأي ؛ ملتبسا به فهو في موضع الحال كما تقول : خرج زيد بثيابه ، ومنه قوله تعالى :وَقَدْ دَخَلُوا بِالْكُفْرِ وَهُمْ قَدْ خَرَجُوا بِهِ[ المائدة : 61 ] أي : دخلوا كافرين وخرجوا كافرين لم يرد أنهم دخلوا بشيء يحملونه معهم ، إنما أراد أنهم دخلوا على حال وخرجوا على تلك الحال اه كرخي .
قوله :عَلى قَلْبِكَإن أريد به الروح فظاهر ، وإن أريد به العضو فتخصيصه لأن المعاني الروحانية إنما تنزل أولا على الروح ، ثم تنتقل منه إلى القلب لما بينهما من التعلق ، ثم تصعد منه إلى الدماغ فتنتعش بها المتخيلة ، والروح الأمين جبريل عليه السّلام فإنه أمين اللّه على وحيه اه بيضاوي .
وفي الكرخي : قوله :عَلى قَلْبِكَخصه بالذكر ، وهو إنما أنزل عليه ليؤكد أن ذلك المنزل محفوظ والرسول متمكن من قلبه لا يجوز عليه التغير ، ولأن القلب هو المخاطب في الحقيقة لأنه موضع التمييز والاختيار ، وأما سائر الأعضاء فمسخرة له ، ويدل على ذلك القرآن والحديث والمعقول . أما القرآن فقوله تعالى :إِنَّ فِي ذلِكَ لَذِكْرى لِمَنْ كانَ لَهُ قَلْبٌ[ ق : 37 ] . وأما الحديث فقوله : صلّى اللّه عليه وسلّم : « ألا وإن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله وإذا فسدت فسد الجسد كله ، ألا وهي القلب » . وأما المعقول فإن القلب إذا غشي عليه وقطع سائر الأعضاء لم يحصل له شعور ، وإذا أفاق القلب شعر بجميع ما ينزل بالأعضاء من الآفات اه .
قوله :بِلِسانٍيجوز أن يتعلق بالمنذرين أي : لتكون من الذين أنذروا بهذا اللسان العربي وهم هود وصالح وشعيب وإسماعيل صلّى اللّه عليهم وسلم ، ويجوز أن يتعلق بنزل أي : نزل اللسان لتنذر به لأنه لو نزل بالأعجمي لقالوا لم نزل علينا ما لا نفهمه . وجوز أبو البقاء أن يكون بدلا من به بإعادة العامل قال : أي نزل بلسان عربي أي : برسالة أو لغة اه سمين .
وعبارة أبي السعود : باللغة العربية . قوله : ( وفي قراءة ) أي : سبعية . قوله : ( أي ذكر القرآن الخ ) لما كان ظاهر النظم يدل على أن القرآن نفسه مثبت في سائر الكتب وظاهر أنه ليس كذلك احتيج إلى تقدير المضاف أي : ذكر القرآن وانزاله على النبي المبعوث في آخر الزمان ، أو أن أصول معانيه مثبتة في كتبهم على معنى أنه تعالى أخبر في كتبهم عن القرآن وإنزاله في آخر الزمان ، وأنه تعالى بيّن أصول معانيه في كتبهم اه زاده .
وفيه إشارة إلى رد ما نقل عن أبي حنيفة من جواز القراءة بالفارسية في الصلاة والاحتجاج له بهذه الآية لكونه سمى ما في زبر الأولين قرآنا وهو معناه لا لفظه ، وقد قيل : إن الصحيح من مذهبه أن القرآن هو النظم والمعنى معا اه شهاب .
قوله : ( أي ذكر القرآن ) المراد بذكر نعته والتحديث والإخبار عنه بأنه ينزل على محمد ، وبأنه من عند اللّه وأنه صدق وحق ، فهذا الإخبار موجود في كتب الأولين اه شيخنا .