تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 406

مساهمون:

ص٤٠٦
السوي
وَلا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْياءَهُمْ
لا تنقصوهم من حقهم شيئا
وَلا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ
( 183 ) بالقتل وغيره من عثي بكسر المثلثة أفسد ، ومفسدين حال مؤكدة لمعنى عاملها
وَاتَّقُوا الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالْجِبِلَّةَ
الخليقة
الْأَوَّلِينَ
( 184 )
قالُوا إِنَّما أَنْتَ مِنَ الْمُسَحَّرِينَ
( 185 )
وَما أَنْتَ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنا وَإِنْ
مخففة من الثقيلة واسمها محذوف أي إنه
نَظُنُّكَ لَمِنَ الْكاذِبِينَ
( 186 )
فَأَسْقِطْ عَلَيْنا كِسَفاً
بسكون السين
شرح
قوله : ( بالقتل وغيره ) كقطع الطريق . قوله : ( من عثي بكسر المثلثة ) في المختار : عثا في الأرض أفسد وبابه سما وعثي أيضا ، وعثى بفتحتين بوزن فتى ، قال اللّه تعالى :وَلا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ[ البقرة : 60 ] . قلت : قال الأزهري : القراء كلهم متفقون على فتح الثاء دل على أن القرآن نزل باللغة الثانية اه . وفي القاموس : عثى كسعى ورمى ورضى اه . قوله : ( لمعنى عاملها ) أي : وأما لفظهما فمختلف اه . قوله : ( الخليقة ) بمعنى الخلائق والأمم ، وقوله :الْأَوَّلِينَأي : الماضين كقوم لوط . وفي الخطيب :وَاتَّقُوا الَّذِي خَلَقَكُمْأي : من نطفة وإعدامكم أهون شيء عليه ، وأشار إلى ضعفهم وقوة من كان قبلهم بقوله :وَالْجِبِلَّةَأي الجماعة والأمم الأولين الذي كانوا على خلقة وطبيعة عظيمة كأنها الجبال قوة وصلابة ، لا سيما قوم هود الذين بلغت بهم الشدة حتى قالوا :مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً[ فصلت : 15 ] وقد أخذهم اللّه تعالى أخذ عزيز مقتدر اه . وفي السمين : العامة على كسر الجيم والباء وتشديد اللام ، وأبو حصين والأعمش والحسن بضمها وشد اللام ، والسلمي بفتح الجيم أو كسرها مع سكون الباء ، وهذه لغات في هذه الكلمة ومعناه الخلق المتحد الغلظ مأخوذ من الجبل اه . قوله :وَما أَنْتَ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُناأتوا بالواو للدلالة على أنه جامع بين وصفين منافيين للرسالة مبالغة في تكذيبه اه بيضاوي . والوصفان هما كونه من المسحرين وكونه بشرا اه زكريا . يعني أن كلّا منهما كاف ، فكيف إذا اجتمعا وقد مرّ أن تركها لأنه استئناف للتعليل أو تأكيد اه شهاب . وفي السمين :وَما أَنْتَ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُناجاء في قصة هود : ما أنت بغير واو ، وهنا وما أنت بالواو ، فقال الزمخشري : إذا دخلت الواو فقد قصد معنيان كلاهما مخالف للرسالة عندهم التسحير والبشرية ، وأن الرسول لا يجوز أن يكون مسحورا ولا بشرا وإذا تركت الواو فلم يقصد إلّا معنى واحد وهو كونه مسحرا ثم أكد بكونه بشرا اه . قوله : ( أي إنه )نَظُنُّكَقدره غيره أي : إنا نظنك وهو أنسب . قوله : ( قطعة ) هذا على السكون وعلى الفتح قطعا أي : قطع عذاب من السماء . وفي القرطبي : وقال أبو عبيدة : الكسف جمع كسفة مثل سدر وسدرة ، وقرأ السلمي وحفص كسفا جمع كسفة أيضا وهي القطعة والجانب مثل كسر وكسر ،