فَنَجَّيْناهُ وَأَهْلَهُ أَجْمَعِينَ
( 170 )
إِلَّا عَجُوزاً
امرأته
فِي الْغابِرِينَ
( 171 ) الباقين أهلكناها
ثُمَّ دَمَّرْنَا الْآخَرِينَ
( 172 ) أهلكناهم
وَأَمْطَرْنا عَلَيْهِمْ مَطَراً
حجارة من جملة الإهلاك
فَساءَ مَطَرُ الْمُنْذَرِينَ
( 173 ) مطرهم
إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً وَما كانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ
( 174 )
وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ
( 175 )
كَذَّبَ أَصْحابُ الْأَيْكَةِ
وفي قراءة بحذف الهمزة وإلقاء حركتها على اللام وفتح الهاء هي غيضة شجر قرب مدين
شرح
قوله :وَأَهْلَهُأي : بنتيه وامرأته المؤمنة . قوله : ( الباقين ) أي : في العذاب . وعبارة الخطيب :
ثم استثنى من أهل بيته قوله :إِلَّا عَجُوزاًوهي امرأته كائنة في حكم الغابرين ، أي : الماكثين الذين تلحقهم الغبرة بما يكون من الداهية ، فإننا لم ننجها لقضائنا بذلك في الأزل لكونها لم تتابعه في الدين ولم تخرج معه ، وكانت مائلة إلى القوم راضية بفعلهم ، وقيل : إنها خرجت فأصابها حجر في الطريق فأهلكها ، فإن قيل : قوله :فِي الْغابِرِينَصفة لها ، كأنه قيل إلا عجوزا في الغابرين غابرة ولم يكن الغبور صفتها وقت تنجيتهم . أجيب : بأن معناه إلا عجوزا مقدرا غبورها ، أو في حكمهم كما مرت الإشارة إليه اه .
وفي المصباح : غبر غبورا من باب قعد بقي . وقد يستعمل فيما مضى أيضا فيكون من الأضداد ، وقال الزبيدي : غبر غبورا مكث . وفي لغة بالمهملة للماضي وبالمعجمة للباقي وغبر الشيء وزان سكر بقيته اه .
قوله : ( أهلكناهم ) أي : بقلب قراهم عليهم وجعل أعلاها سافلها ، وقوله :وَأَمْطَرْنا عَلَيْهِمْأي : على من كان منهم ذلك الوقت خارج القرى لسفر أو غيره اه شيخنا .
قوله : ( مطرهم ) هذا هو المخصوص بالذم اه .
قوله :كَذَّبَ أَصْحابُ الْأَيْكَةِقد وقع لفظ الأيكة في القرآن أربع مرات : في الحجر ، وفي ق ، وما هنا ، وفي ص . والأولان بأل والجر لا غير ، والآخران يقرآن بأل وبالجر وبالتصرف الذي قاله الشارح هنا مع فتح التاء ، مع أن الكل مجرورات بإضافة لفظ أصحاب إليها اه شيخنا .
قوله : ( بحذف الهمزة ) أي : الثانية التي هي من بنية الكلمة التي هي أيكة ، وقوله : ( على اللام ) أي : لام التعريف ، وأما الهمزة الأولى فقد حذفت للاستغناء عنها بتحريك اللام لأنها همزة وصل لا تدخل إلا على الساكن كما يؤخذ من القرطبي ، وقوله : ( وفتح الهاء ) في نسخة وفتح التاء وهي أوضح ، وهذا الفتح نائب عن الكسر لأن اللفظ مجرور بالإضافة وممنوع من الصرف للعلمية والتأنيث باعتبار البقعة إن كان هذا اللفظ عربيا وللعلمية والعجمة إن كان أعجميا اه شيخنا .
قوله : ( وإلقاء حركتها على اللام الخ ) هذا الصنيع يقتضي إن اللام الموجودة لام التعريف ، وحينئذ لا يصح قوله وفتح الهاء إذ الاسم المقرون بأل سواء كانت معرفة أو غيرها يجر بالكسرة سواء وقع فيه نقل أو لا . وبعضهم وجه فتح الهاء بأن الاسم وزن ليلة فاللام من بنية الكلمة ولا نقل ، بل حركة اللام أصلية فجره بالفتحة حينئذ ظاهر وهذا هو الظاهر اه شيخنا .
وفي الشهاب ما نصه : وقد استشكل هذه القراءة أبو علي الفارسي وغيره بأنه لا وجه للفتح ، لأن نقل حركة الهمزة لا يقتضي تغيير الإعراب من الكسر إلى الفتح . وأجيب : بأن ليكة على هذه القراءة