فهلكوا
إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً وَما كانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ
( 158 )
وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ
( 159 )
كَذَّبَتْ قَوْمُ لُوطٍ الْمُرْسَلِينَ
( 160 )
إِذْ قالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ لُوطٌ أَ لا تَتَّقُونَ
( 161 )
إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ
( 162 )
فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ
( 163 )
وَما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ
ما
أَجْرِيَ إِلَّا عَلى رَبِّ الْعالَمِينَ
( 164 )
أَ تَأْتُونَ الذُّكْرانَ مِنَ الْعالَمِينَ
( 165 ) أي من الناس
وَتَذَرُونَ ما خَلَقَ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ أَزْواجِكُمْ
أي أقبالهن
بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ عادُونَ
( 166 ) متجاوزون الحلال إلى الحرام
قالُوا لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ يا لُوطُ
عن إنكارك علينا
لَتَكُونَنَّ مِنَ الْمُخْرَجِينَ
( 167 ) من بلدتنا
قالَ
لوط
إِنِّي لِعَمَلِكُمْ مِنَ الْقالِينَ
( 168 ) المبغضين
رَبِّ نَجِّنِي وَأَهْلِي مِمَّا يَعْمَلُونَ
( 169 ) أي من عذابه
شرح
أي : لأنه لا يناسب تفريع فأخذهم العذاب عليه ، ولأن مجرد الندم ليس توبة اه شهاب .
قوله :وَما كانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَفي نفي الإيمان عن أكثرهم في هذا المعرض إيماء بأنه لو آمن أكثرهم أو شطرهم لما أخذوا بالعذاب ، وأن قريشا إنما عصموا من مثله ببركة من آمن منهم اه بيضاوي .
قوله :أَخُوهُمْ لُوطٌلم يكن لوط منهم في النسب ، وإنما سمي أخاهم باعتبار أنه كان ساكنا ومجاورا لهم في قريتهم اه شيخنا .
وفي الخطيب : إذ قال لهم أخوهم لوط أي : أخوهم في البلد لا في الدين ولا في النسب ، لأنه ابن أخي إبراهيم عليهما السّلام وهما من بلاد المشرق من أرض بابل ، وكأنه عبّر بالأخوة لاختياره لمجاورتهم ومناسبتهم بمصاهرتهم وإقامته بينهم في مدينتهم مدة مديدة وسنين عديدة وإتيانه بالأولاد من نسائهم مع موافقته لهم في أنه قروي اه .
قوله :الذُّكْرانَجمع ذكر ، وفي المختار : الذكر ضد الأنثى وجمعه ذكور وذكران وذكارة كحجارة اه .
وقوله :مِنَ الْعالَمِينَحال . قوله : ( أي أقبالهن ) تفسير لما في قوله :ما خَلَقَ لَكُمْ .ومعنى خلق أصلح كما قرىء به أي : أحل وأباح اه شيخنا .
قوله : ( متجاوزون الحلال إلى الحرام ) أي : لأن معنى العادي المعتدي في ظلمه المتجاوز فيه الحد ، فالمراد إما التجاوز في الشهوة بقرينة المقام ، أو في المعاصي مطلقا ويدخل فيه ما سبق الكلام فتعلقه عليهما مقدر لكنه إما خاص أو عام اه شهاب .
قوله : ( من بلدتنا ) في نسخة قريتنا .
قوله :مِنَ الْقالِينَمتعلق بمحذوف أي : لقال من القالين ، وذلك المحذوف خبر إن ، ومن القالين صفته ، ولعملكم متعلق بالخبر المحذوف . ولو جعل من القالين خبر إن لعمل القالين في لعملكم فيفضي إلى تقديم معمول الصلة على الموصول وهو أل مع أنه لا يجوز اه زاده .
وفي المصباح : وقليت الرجل أقليه من باب رمى قلى بالكسر والقصر ، وقد يمد إذا أبغضته ومن باب تعب لغة اه .
والقلى أبلغ البغض . وعبارة الكشاف : القلى البغض الشديد كأنه يقلي الفؤاد اه .