قالُوا إِنَّما أَنْتَ مِنَ الْمُسَحَّرِينَ
( 153 ) الذين سحروا كثيرا حتى غلب على عقلهم
ما أَنْتَ
أيضا
إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنا فَأْتِ بِآيَةٍ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ
( 154 ) في رسالتك
قالَ هذِهِ ناقَةٌ لَها شِرْبٌ
نصيب من الماء
وَلَكُمْ شِرْبُ يَوْمٍ مَعْلُومٍ
( 155 )
وَلا تَمَسُّوها بِسُوءٍ فَيَأْخُذَكُمْ عَذابُ يَوْمٍ عَظِيمٍ
( 156 ) بعظم العذاب
فَعَقَرُوها
أي عقرها بعضهم برضاهم
فَأَصْبَحُوا نادِمِينَ
( 157 ) على عقرها
فَأَخَذَهُمُ الْعَذابُ
الموعود به
شرح
قوله :ما أَنْتَ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُناأي : فكيف تدعي أنك رسول إلينا اه شيخنا .
قوله :قالَ هذِهِ ناقَةٌأشار إليها بعد ما أخرجها اللّه من الصخرة بدعائه كما اقترحوها . وعن أبي موسى الأشعري رضي اللّه عنه قال : رأيت مبركها فإذا هو ستون ذراعا ، ثم وصاهم صالح بأمرين ، الأول : لها شرب الخ . والثاني : ولا تمسوها بسوء الخ اه زاده .
قوله : ( نصيب من الماء ) أي : تشرب منه يوما وأنتم يوما لا تزاحمكم في يومكم ولا تزاحمونها في يومها وفي يومها تشربون من لبنها اه شيخنا .
قوله :فَعَقَرُوهاأي : يوم الثلاثاء فأخذهم العذاب يوم السبت بعد ما جعل لهم عليه علامة ، وهو أنهم في اليوم الأول من ثلاثة الميعاد وهو يوم الأربعاء قد اصفرت وجوههم ، ثم احمرت في الخميس ، ثم اسودت في الجمعة اه شيخنا .
وفي القرطبي : في سورة النمل وفي قول مقاتل وغيره : أنه خراج في أبدانهم خراج مثل الحمص ، فكان في اليوم الأول أحمر ، ثم صار من الغد أصفر ، ثم صار في الثالث أسود ، وكان عقر الناقة يوم الأربعاء وهلاكهم يوم الأحد انفقعت فيه تلك الخراجات وصاح عليهم جبريل صيحة فماتوا بالأمرين وكان ذلك ضحوة اه .
قوله : ( أي عقرها بعضهم ) أي : ضربها بالسيف في ساقيها بعضهم واسمه قدار وكان قصيرا دميما وكان ابن زنا اه شيخنا .
وفي القرطبي : قال السدي وغيره : أوحى اللّه إلى صالح إن قومك سيعقرون ناقتك ، فقال لهم ذلك . فقالوا : ما كنا لنفعل . فقال لهم صالح : إنه سيولد في شهركم هذا غلام يعقرها ويكون هلاككم على يديه ، فقالوا : لا يولد في هذا الشهر ذكر إلا قتلناه فولد منهم في ذلك الشهر فذبحوا أبناءهم ثم للعاشر ، فأبى أن يذبح ابنه وكان لم يولد له قبل ذلك ، فكان ابن العاشر أزرق أحمر فنبت نباتا سريعا فكان إذا مرّ بالتسعة فرأوه قالوا : لو كان أبناؤنا أحياء لكانوا مثل هذا ، وغضب التسعة عن صالح لأنه كان سببا لقتلهم أبناءهم فتعصبوا وتقاسموا باللّه لنبيتنه وأهله ، فقالوا : نخرج إلى سفر فيرى الناس سفرنا فنكون في غار حتى إذا كان الليل وخرج صالح إلى مسجده أتيناه فقتلناه ، ثم قلنا : ما شهدنا مهلك أهله وإنا لصادقون فيصدقونا ويعلمون أنا قد خرجنا إلى سفر . وكان صالح لا ينام معهم في القرية بل كان ينام في المسجد فإذا أصبح أتاهم فوعظهم ، فلما دخلوا الغار أرادوا أن يخرجوا فسقط عليهم الغار فقتلهم ، فرأى ذلك ناس ممن كان قد اطلع على ذلك فصاحوا في القرية : يا عباد اللّه أما رضي صالح أن أمر بقتل أولادهم حتى قتلهم ، فاجتمع أهل القرية على عقر الناقة اه .
قوله :نادِمِينَ( على عقرها ) أي : خوفا من أن يحل بهم العذاب لا توبة اه بيضاوي .