مِنَ الْجِبالِ بُيُوتاً فارِهِينَ
( 149 ) بطرين وفي قراءة فارهين حاذقين
فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ
( 150 ) فيما أمرتكم به
وَلا تُطِيعُوا أَمْرَ الْمُسْرِفِينَ
( 151 )
الَّذِينَ يُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ
بالمعاصي
وَلا يُصْلِحُونَ
( 152 ) بطاعة اللّه
شرح
قوله :وَنَخْلٍالنخل : اسم جمع الواحدة نخلة وكل اسم جمع كذلك يؤنث ويذكر ، وأما النخيل بالياء فمؤنثة اتفاقا اه مصباح .
وقوله : ( طلعها ) هو ثمرها في أول ما يطلع وبعده يسمى خلالا ثم بلحا ثم بسرا ثم رطبا ثم تمرا اه شيخنا .
وفي البيضاوي : طلعها وهو ما يطلع منها كنصل السيف في جوفه شماريخ القنو اه .
وتشبيه بنصل السيف من حيث الهيئة والشكل . وفي المختار : ويقال للطلع هضيم ما لم يخرج من كفراه لدخول بعضه في بعض اه .
وفي أبي السعود : والهضيم اللطيف اللين للطف الثمر ، أو لأنّ النخل أنثى وطلع الإناث ألطف وهو ما يطلع منها كنصل السيف في جوفه شماريخ القنو أو متدل متكسر من كثرة الحمل ، وإفراد النخل لفضله على سائر أشجار الجنات ، أو لأن المراد به غيرها من الأشجار اه .
قوله :وَتَنْحِتُونَمعطوف على تتركون فهو في حيز الاستفهام التوبيخي ومحل التوبيخ الحال ، وهي قوله :فارِهِينَمن الفره وهو شدة الفرح ، وقوله : ( حاذقين ) أي : ماهرين في العمل ، وفي المصباح : حذق الرجل في صنعته من بابي ضرب وتعب حذقا مهر فيها وعرف غوامضها ودقائقها ، وحذق الخل يحذق من باب ضرب حذوقا انتهت حموضته فلذع اللسان اه .
وفي القرطبي : النحت النحر والبري يقال نحته ينحته بالكسر نحتا أي براه ، والنحاتة البراية والمنحت ما ينحت به . وفي الصافات :أَ تَعْبُدُونَ ما تَنْحِتُونَ[ الصافات : 95 ] فكانوا ينحتونها من الجبال لما طالت أعمارهم وتهدم بناؤهم من المدر اه .
وفي الكرخي سورة الأعراف : وإنما كانوا ينحتون بيوتا في الجبال لطول أعمارهم ، فإن السقوف والأبنية كانت تبلى قبل فناء أعمارهم اه .
وفي الخطيب : في سورة هود : وكان الواحد منهم يعيش ثلاثمائة سنة إلى ألف سنة وكذا كان قوم هود اه .
قوله :وَلا تُطِيعُوا أَمْرَ الْمُسْرِفِينَفيه إسناد مجازي في النسبة الإيقاعية أي : ولا تطيعوا المسرفين في أمرهم اه شيخنا .
والمسرفين قال ابن عباس : المراد بهم المشركون ، وقيل : المراد بهم التسعة الذين عقروا الناقة اه خازن .
قوله :الَّذِينَ يُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِوصف موضع لإسرافهم ، لأن المراد بالإسراف هنا ليس معناه المعروف ، بل المراد به زيادة الفساد . ولما كان قوله يفسدون لا ينافي صلاحهم أحيانا أردفه بقوله :وَلا يُصْلِحُونَلبيان كمال إفسادهم وإسرافهم فيه اه شهاب .