تَخْلُدُونَ
( 129 ) فيها لا تموتون
وَإِذا بَطَشْتُمْ
بضرب أو قتل
بَطَشْتُمْ جَبَّارِينَ
( 130 ) من غير رأفة
فَاتَّقُوا اللَّهَ
في ذلك
وَأَطِيعُونِ
( 131 ) فيما أمرتكم به
وَاتَّقُوا الَّذِي أَمَدَّكُمْ
أنعم عليكم
بِما تَعْلَمُونَ
( 132 )
أَمَدَّكُمْ بِأَنْعامٍ وَبَنِينَ
( 133 )
وَجَنَّاتٍ
بساتين
وَعُيُونٍ
( 134 ) أنهار
إِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ
( 135 ) في الدنيا والآخرة إن عصيتموني
قالُوا سَواءٌ عَلَيْنا
مستو عندنا
أَ وَعَظْتَ أَمْ لَمْ تَكُنْ مِنَ الْواعِظِينَ
( 136 ) أصلا أي لا نرعوي لوعظك
إِنْ
ما
هذا
الذي خوّفتنا به
إِلَّا خُلُقُ الْأَوَّلِينَ
( 137 )
شرح
في المختار : المصنعة بفتح الميم وضم النون أو فتحها كالحوض يجمع فيه ماء المطر والمصانع الحصون اه .
قوله :لَعَلَّكُمْ( كأنكم ) فسر لعل بكأن بدليل القراءة الشاذة كأنكم تخلدون ، لكن على هذا الصنيع لا يحسن التوبيخ على البناء المذكور لأنه مباح ، وبعضهم أبقاها على ظاهرها من الترجي أي :
راجين ومؤملين أن تخلدوا في الدنيا لإنكاركم البعث والتوبيخ حينئذ ظاهر اه شيخنا .
وفي أبي السعود :لَعَلَّكُمْ تَخْلُدُونَأي : راجين أن تخلدوا في الدنيا أو عاملين عمل من يرجو ذلك فلذلك تحكمون بنيانها اه .
وفي السمين : ولعل هنا على بابها ، وقيل : للتعليل ويؤيده قراءة عبد اللّه كي تخلدون ، وقيل :
للاستفهام قاله زيد بن علي ، وبه قال الكوفيون . وقيل : معناها التشبيه أي : كأنكم تخلدون ، ويؤيده ما في مصحف أبي كأنكم تخلدون ، وقرىء كأنكم خالدون ، ولم أر من نص على أنها تكون للتشبيه اه .
قوله :تَخْلُدُونَ( فيها ) أي : الدنيا أو الأرض . قوله :وَإِذا بَطَشْتُمْالخ البطش : السطوة والأخذ بعنف ، وقال ابن عباس : إذا ضربتم بالسياط وقتلتم بالسيف فعلتم فعل الجبارين اه زاده .
قوله :بِما تَعْلَمُونَأي : من أنواع النعم الحاصلة لكم ، ثم فصل هذا الإجمال بقوله :أَمَدَّكُمْ بِأَنْعامٍالخ بإعادة الفعل لزيادة التقرير ، فإن التفصيل بعد الإجمال ، والتفسير بعد الإبهام أدخل في ذلك اه أبو السعود .
وفي السمين : قوله :أَمَدَّكُمْ بِأَنْعامٍالخ فيه وجهان ، أحدهما : أن الجملة الثانية بيان للأولى وتفسير لها . والثاني : أن بأنعام بدل من قوله بما تعلمون بإعادة العامل ، كقوله :اتَّبِعُوا الْمُرْسَلِينَ[ يس : 20 ] اتبعوا من لا يسألكم أجرا . قال الشيخ : والأكثرون لا يجعلون هذا بدلا ، وإنما يجعلونه تكريرا ، وإنما يجعلون البدل بإعادة العامل إذا كان العامل حرف جر من غير إعادة متعلقة نحو : مررت بزيد بأخيك ، ولا يقولون : مررت بزيد مررت بأخيك على البدل اه .
قوله :إِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْأي : إن لم تقوموا بشكر هذه النعم فإن كفران النعمة مستتبع للعقاب كما أن شكرها مستتبع لزيادتها ، قال تعالى :لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ[ إبراهيم . 7 ] الآية اه أبو السعود .
قوله :أَمْ لَمْ تَكُنْ مِنَ الْواعِظِينَهذا أبلغ من أن يقولوا أم لم تعظ ، كما أشار له الشارح بقوله :
( أصلا ) ، وقوله : ( أي لا نرعوي ) أي : لا ننتهي ولا نرجع عما نحن فيه لأجل وعظك إيانا اه شيخنا .