تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 391

مساهمون:

ص٣٩١
الْعالَمِينَ
( 77 ) فإني أعبده
الَّذِي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِينِ
( 78 ) إلى الدين
وَالَّذِي هُوَ يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِ
( 79 )
وَإِذا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ
( 80 )
وَالَّذِي يُمِيتُنِي ثُمَّ يُحْيِينِ
( 81 )
وَالَّذِي أَطْمَعُ
أرجو
أَنْ يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدِّينِ
( 82 ) أي الجزاء
رَبِّ هَبْ لِي حُكْماً
علما
وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ
( 83 ) النبيين
وَاجْعَلْ
شرح
قوله :الَّذِي خَلَقَنِييجوز فيه أوجه : النصب على النعت لرب العالمين ، أو البدل ، أو عطف البيان ، أو على إضمار ، أعني : والرفع على الخبر لمبتدأ مضمر أي : هو الذي خلقني أو على الابتداء ، وقوله :فَهُوَ يَهْدِينِجملة اسمية في محل رفع خبر له . قال الحوفي : ودخلت الفاء لما تضمنه المبتدأ من معنى الشرط ، وهذا مردود لأن الموصول معين ليس عاما ولأن الصلة لا يمكن فيها التجدد فلم يشبه الشرط . وتابع أبو البقاء الحوفي ولكنه لم يتعرض للفاء فإن عنى ما عناه الحوفي فقد تقدم ما فيه ، وإن لم يعنه فيكون تابعا للأخفش في تجويز زيادة الفاء في الخبر مطلقا نحو زيد فاضربه وقد تقدم تحريره اه سمين . قوله :فَهُوَ يَهْدِينِ( إلى الدين ) أي : وغيره مما يهمني ويصلحني من أمور الدنيا اه أبو السعود . قوله :وَالَّذِي هُوَ يُطْعِمُنِيالخ عطف على الصفة الأولى وتكرير الموصول في المواضع الثلاثة المعطوفة للإيذان بأن كل واحد من تلك الصلات نعت جليل مستقل في إيجاب الحكم اه أبو السعود . وعبارة السمين : قوله :وَالَّذِي هُوَ يُطْعِمُنِييجوز أن يكون مبتدأ وخبره محذوف ، وكذلك ما بعده ، ويجوز أن تكون أوصافا للذي خلقني ودخول الواو جائز ، وقد تقدم تحقيقه في أول البقرة اه . قوله :وَإِذا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِأضاف المرض إلى نفسه وإن كان المرض والشفاء من اللّه تعالى استعمالا لحسن الأدب ، كما قال الخضر :فَأَرَدْتُ أَنْ أَعِيبَها[ الكهف : 79 ] وقال :فَأَرادَ رَبُّكَ أَنْ يَبْلُغا أَشُدَّهُما[ الكهف : 82 ] اه كرخي . قوله :ثُمَّ يُحْيِينِعطف هنا بثم خلاف ما قبله لاتساع الأمرين الإماتة والإحياء لأن المراد بها الإحياء في الآخرة اه أبو السعود . قوله :وَالَّذِي أَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لِيالخ ذكر ذلك هضما وتعليما للأمة أن يجتنبوا المعاصي ويكونوا على حذر ، وطلب أن يغفر لهم ما يفرط منهم اه بيضاوي . قوله :رَبِّ هَبْ لِي حُكْماًالخ لما ذكر فنون الألطاف الفائضة عليه من حضرة الحق من مبدأ خلقه إلى يوم بعثه حمله ذلك على مناجاته تعالى ودعائه اه أبو السعود . وفي البيضاوي : رب هب لي حكما أي كمالا في العلم والعمل استعد به لخلافة الحق ورئاسة الخلق ، وألحقني بالصالحين ووفقني للكمال في العمل لأنتظم به في عداد الكاملين في الصلاح الذي لا يشوب صلاحهم كبير ذنب ولا صغيره اه . قوله :وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَأي : ألحقني بهم في العمل الصالح أو في درجات الجنة اه بيضاوي .
الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 391 | إبراهيم شمس الدين / سليمان بن عمر العجيلي الشافعي