تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 390

مساهمون:

ص٣٩٠
يَضُرُّونَ
( 73 ) كم إن لم تعبدوهم
قالُوا بَلْ وَجَدْنا آباءَنا كَذلِكَ يَفْعَلُونَ
( 74 ) أي مثل فعلنا
قالَ أَ فَرَأَيْتُمْ ما كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ
( 75 )
أَنْتُمْ وَآباؤُكُمُ الْأَقْدَمُونَ
( 76 )
فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِي
لا أعبدهم
إِلَّا
لكن
رَبَّ
شرح
وعند غيره الجملة المقدرة حال اه كرخي . قوله :إِذْ تَدْعُونَمنصوب بما قبله فما قبله وما بعده ماضيان معنى ، وإن كانا مستقبلين لفظا لعمل الأول في إذ ولعمل إذ في الثاني . وقال بعضهم : إذ هنا بمعنى إذا ، وقال الزمخشري : إنه على حكاية الحال الماضية ومعناه استحضروا الأحوال التي كنتم تدعونها فيها هل سمعوكم إذ دعوتم وهو أبلغ في التبكيت اه سمين . قوله :قالُوا بَلْ وَجَدْناالخ هذا الجواب منهم اعتراف بأنها بمعزل عما ذكر من السمع والمنفعة والمضرة بالمرة ، واضطروا إلى إظهار أن لا مستند لهم سوى التقليد أي : ما علمنا ولا رأينا منهم ما ذكر من الأمور ، بل وجدنا آباءنا كذلك يفعلون أي فاقتدينا بهم اه أبو السعود . وآباءنا : مفعول أول ، وجملة يفعلون في محل المفعول الثاني وكذلك معمول ليفعلون مقدم عليه اه شيخنا . قوله :قالَ أَ فَرَأَيْتُمْالخ صنيع أبي السعود يقتضي أن رأى هنا مستعملة في معناها الأصلي بمعنى العلم ، وعليه فتكون بمعنى عرف لأنه ليس هنا إلا مفعول واحد وهو الموصول . ونصه : قال : أفرأيتم ما كنتم تعبدون أي : أنظرتم فأبصرتم أو أتأملتم فعلمتم ما كنتم تعبدونه اه . وصنيع الكازروني يقتضي أنها بمعنى أخبروني ، وتقدم أنها إذا كانت كذلك تعدت لمفعولين ، أولهما : مفر وهو هنا الموصول . والثاني : جملة استفهامية وهي غير موجودة هنا ، فتقدر في الكلام . ونصه : قال : أفرأيتم أي أخبروني عن حال ما كنتم تعبدون ، أو أخبروني ما كنتم تعبدون هل هو حقيق بالعبادة أو لا ؟ وهذا استهزاء بعبدة الأصنام ، والفاء فاء السببية تفيد أن ما بعدها وهو العداوة سبب لطلب الإخبار عن حالهم ، فهذه الفاء بمعنى اللام أي : أخبروني عن حالها لأنها عدوّ لي كما صرح به الرضي في قوله :فَاخْرُجْ مِنْها فَإِنَّكَ رَجِيمٌ[ الحجر : 34 ص : 77 ] اه . قوله :فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِيبيان لحال ما يعبدونه بعد التنبيه على عدم علمهم بذلك ، وأسند العداوة إلى نفسه تعريضا بهم وهو أنفع في النصيحة من التصريح بها بأن يقول فإنهم عدو لكم اه شيخنا . وفي الخازن : فإن قلت : كيف وصف الأصنام بالعداوة وهي جمادات لا تعقل ؟ قلت : معناه فإنهم عدو لي يوم القيامة لو عبدتهم في الدنيا ، وقيل : إن الكفار لما عبدوها ونزلوها منزلة الأحياء العقلاء أطلق إبراهيم لفظ العداوة عليها ، وقيل : هو من المقلوب أراد فإني عدو لهم لأن من عاديته فقد عاداك اه . قوله :إِلَّا( لكن )رَبَّ الْعالَمِينَأشار به إلى أن الاستثناء منقطع أي : لكن رب العالمين ليس كذلك بل هو وليي في الدنيا والآخرة لا يزال متفضلا عليّ فيهما اه أبو السعود . وهو منصوب على الاستثناء .