لِي لِسانَ صِدْقٍ
ثناء حسنا
فِي الْآخِرِينَ
( 84 ) الذين يأتون بعدي إلى يوم القيامة
وَاجْعَلْنِي مِنْ وَرَثَةِ جَنَّةِ النَّعِيمِ
( 85 ) أي ممن يعطاها
وَاغْفِرْ لِأَبِي إِنَّهُ كانَ مِنَ الضَّالِّينَ
( 86 ) بأن تتوب عليه فتغفر له وهذا قبل أن يتبين له أنه عدو للّه كما ذكر في سورة براءة
وَلا تُخْزِنِي
تفضحني
يَوْمَ يُبْعَثُونَ
( 87 ) أي الناس ، قال تعالى فيه
يَوْمَ لا يَنْفَعُ مالٌ وَلا بَنُونَ
( 88 ) أحدا
إِلَّا
لكن
مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ
( 89 ) من الشرك
شرح
قوله :وَاجْعَلْ لِي لِسانَ صِدْقٍمن إضافة الموصوف لصفته كما أشار له بقوله : ( ثناء حسنا ) وقد أجاب اللّه تعالى دعاءه فما من أمة من الأمم إلا وهي تحييه وتثني عليه خصوصا هذه الأمة ، وخصوصا في كل تشهد من تشهدات الصلوات اه شيخنا .
وعبارة البيضاوي : واجعل لي لسان صدق في الآخرين أي : جاها وحسن صيت في الدنيا يبقى أثره إلى يوم الدين ، ولذلك لم توجد أمة من الأمم إلا وهم محبون له مثنون عليه ، أو صادقا من ذريتي يجدد أصل ديني ويدعو الناس إلى ما كنت أدعوهم إليه ، وهو محمد صلّى اللّه عليه وسلّم اه .
وقوله : أو صادقا الخ أي : فتكون الآية على تقدير مضاف أي : صاحب لسان صدق ، أو هو مجاز من إطلاق الجزء على الكل ، لأن الدعوة باللسان . وقوله : أصل ديني هو العقائد والأحكام التي لم تنسخ اه شهاب .
قوله :مِنْ وَرَثَةِ جَنَّةِ النَّعِيمِمفعول ثان ومن تبعيضية . أي : اجعلني بعض الذين يرثون جنة النعيم ، أي : اجعلني مندرجا فيهم ومن جملتهم ، وقوله : ( أي ممن يعطاها ) أي : بلا تعب ومشقة كالإرث الحاصل للإنسان من غير تعب اه شيخنا .
وإضافة الجنة إلى النعيم من إضافة المحل للحال فيه اه .
قوله : ( بأن تتوب عليه الخ ) مقتضى هذا التفسير أن الدعاء كان في حياة أبيه فدعا له بالتوفيق والهداية للإيمان ، فحينئذ لا يستقيم قوله : ( وهذا قبل أن يتبين له الخ ) . لأن التبين المذكور إنما حصل بموته كافرا كما تقدم في سورة براءة ، وإذا كان التبين إنما حصل بعد موته كافرا لا يصح جعله قيدا للدعاء له في حياته بالهداية للإيمان ، وإنما يصح هذا التقييد لو كان المراد الدعاء له بمغفرة الذنوب على حالته التي هو عليها فليتأمل . قوله : ( وهذا ) أي : الدعاء لأبيه بما ذكر ، قوله : ( كما ذكر في سورة براءة ) أي : بقوله :وَما كانَ اسْتِغْفارُ إِبْراهِيمَ لِأَبِيهِ[ التوبة : 114 ] الخ اه شيخنا .
قوله :وَلا تُخْزِنِي يَوْمَ يُبْعَثُونَأي : بمعاقبتي على ما فرطت ، أو بنقص رتبتي عن رتبة بعض الورّاث أو بتعذيبي ، وقال ذلك لخفاء العاقبة وجواز التعذيب عقلا أو بتعذيب والدي أو ببعثه في عداد الضالين ، وهو من الخزي بمعنى الهوان أو من الخزاية بمعنى الحياء أي : الاستحياء اه بيضاوي .
قوله : ( تفضحني ) بابه قطع ، وفي المصباح : الفضيحة العيب ، والجمع فضائح وفضحته فضحا من باب نفع كشفته وفي الدعاء : لا تفضحنا بين خلقك أي استر عيوبنا ولا تكشفنا اه .
قوله : ( قال تعالى فيه ) أي : في شأن هذا اليوم وبعضهم وجعل هذا أي قوله :يَوْمَ لا يَنْفَعُالخ من كلام إبراهيم ، وإعرابه بدلا من يوم يبعثون . قال شيخنا : وهو أظهر . وفي السمين : قوله : يوم لا