تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 389

مساهمون:

ص٣٨٩
فانتقم من الكافرين بإغراقهم
الرَّحِيمُ
( 68 ) بالمؤمنين فأنجاهم من الغرق
وَاتْلُ عَلَيْهِمْ
أي كفار مكة
نَبَأَ
خبر
إِبْراهِيمَ
( 69 ) ويبدل منه
إِذْ قالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ ما تَعْبُدُونَ
( 70 )
قالُوا نَعْبُدُ أَصْناماً
صرحوا بالفعل ليعطفوا عليه
فَنَظَلُّ لَها عاكِفِينَ
( 71 ) أي نقيم نهارا على عبادتها ، زادوه في الجواب افتخارا به
قالَ هَلْ يَسْمَعُونَكُمْ إِذْ
حين
تَدْعُونَ
( 72 )
أَوْ يَنْفَعُونَكُمْ
إن عبدتموهم
أَوْ
شرح
( على عظام يوسف ) عبارة غيره : على قبر يوسف ، وعبارة آخرين : على تابوت يوسف الذي دفن فيه ، وكان من المرمر . وسبب دلالتها على قبره أن اللّه أمر موسى بأخذه معه إلى الشام حين خروجه من مصر فسأل عن قبره فلم يعرف إذا ذاك فدلته عليه هذه العجوز بعد ما ضمن لها موسى على اللّه الجنة ، وكان يوسف قد دفن في قعر بحر النيل فحفر عليه موسى وأخرجه وذهب به إلى الشام في خروجه من مصر اه شيخنا . وفي القرطبي : وذلك أن موسى عليه السّلام لما خرج ببني إسرائيل من مصر أظلم عليه القمر فقال لقومه : ما هذا ؟ قال علماؤهم : إن يوسف عليه السّلام لما حضره الموت أخذ علينا موثقا من اللّه أن لا نخرج من مصر حتى ننقل عظامه معنا . قال موسى : فأيكم يدري أين قبره ؟ قالوا : ما يعلمه إلا عجوز لبني إسرائيل فأرسل إليها فقال لها : دليني على قبر يوسف ، فقالت : لا واللّه لا أفعل حتى تعطيني حكمي . قال : وما حكمك ؟ قالت : حكمي أن أكون معك في الجنة فثقل عليه ، فقيل له : أعطها حكمها فدلتهم عليه فاحتفروه واستخرجوا عظامه ، فلما أقلوها فإذا الطريق مثل ضوء النهار . وفي رواية فأوحى اللّه إليه أن أعطها ففعل ، فأتت بهم إلى بحيرة فقالت : أنضبوا هذا الماء فأنضبوه واستخرجوا عظام يوسف عليه الصلاة والسّلام ، فتبينت لهم الطريق مثل ضوء النهار اه . قوله :وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ إِبْراهِيمَمعطوف على اذكر المقدر عاملا في قوله :وَإِذْ نادى رَبُّكَ مُوسى[ الشعراء : 10 ] الخ اه شيخنا . قوله : ( ويبدل منه ) أي : النبأ بدل اشتمال . قوله :ما تَعْبُدُونَسألهم عن ذلك ليبني على جوابهم أن معبودهم بمعزل عن استحقاق العبادة بالكلية اه أبو السعود . قوله : ( صرحوا بالفعل الخ ) جواب عما يقال ما تعبدون سؤال عن المعبود فقط ، فكان القياس أن يقولوا أصناما كقوله :وَيَسْئَلُونَكَ ما ذا يُنْفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ[ البقرة : 219 ]ما ذا أَنْزَلَ رَبُّكُمْ ؟ قالُوا خَيْراً[ النحل : 30 ] وإيضاحه أن هؤلاء قد جاؤوا بقصة أمرهم كاملة كالمبتهجين بها والمفتخرين ، فاشتملت على جواب إبراهيم وما قصدوه من إظهار ما في نفوسهم من الابتهاج والافتخار ، ونظل هنا بمعنى ندوم وما جرى عليه المصنف من أنهم كانوا يعبدونها نهارا فقط تبع فيه صاحب الكشاف ، لكن مقام الافتخار أدعى للمعنى الأول ومن ثم جزم به البيضاوي اه كرخي . قوله : ( زادوه ) أي : قوله فتظل الخ اه . قوله :قالَ هَلْ يَسْمَعُونَكُمْاستئناف مبني على سؤال نشأ من تفصيل جوابهم اه أبو السعود . ولا بد هنا من محذوف أي : يسمعون دعاءكم أو يسمعونكم تدعون ، فعلى الأول : وهي متعدية لواحد اتفاقا ، وعلى الثاني : هي متعدية لاثنين قامت الجملة المقدرة مقام الثاني وهو قول الفارسي ،