تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 393

مساهمون:

ص٣٩٣
والنفاق وهو قلب المؤمن فإنه ينفعه ذلك
وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ
قربت
لِلْمُتَّقِينَ
( 90 ) فيرونها
وَبُرِّزَتِ الْجَحِيمُ
أظهرت
لِلْغاوِينَ
( 91 ) الكافرين
وَقِيلَ لَهُمْ أَيْنَ ما كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ
( 92 )
مِنْ دُونِ اللَّهِ
أي غيره من
شرح
ينفع بدل من يوم قبله ، وجعل ابن عطية هذا من كلام اللّه تعالى إلى آخر الآيات مع إعرابه يوم لا ينفع بدلا من يوم قبله ، ورده الشيخ بأن العامل في البدل هو العامل في المبدل منه أو آخر مثله مقدر ، وعلى كل من هذين القولين لا يصح ما هنا لاختلاف المتكلمين اه . قوله : ( قال تعالى فيه الخ ) أشار به إلى أمرين ، أحدهما : أن قوله :يَوْمَ لا يَنْفَعُ مالٌ وَلا بَنُونَالخ ليس من كلام الخليل ، ومع ذلك هو بدل من يوم قبله ، وأنه إخبار من اللّه تعالى بصفة ذلك اليوم . الثاني : أن الاستثناء منقطع لأن سلامة القلب ليست من جنس الأول ، وهذا هو الظاهر كما قاله أبو حيان اه كرخي . قوله : ( لكن )إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَالخ حمل الشارح الاستثناء على الانقطاع حيث فسر إلا بلكن على عادته في الإشارة للمنقطع وصرح غيره بأنه منقطع ، ووجهه أنه على هذا استثناء من الفاعل وهو المال والبنون ومن أتى اللّه بقلب سليم غيرهما ، وبعضهم جعله متصلا وجعله استثناء من المفعول الذي قدره الشارح بقوله : ( أحدا ) وهو ظاهر جدا اه شيخنا . وهذا الماضي بمعنى المضارع ، وكذا يقال في قوله :وَأُزْلِفَتِوَبُرِّزَتِوقيل : وكبكبوا وقالوا اه شيخنا . قوله :بِقَلْبٍ سَلِيمٍمن الشرك والنفاق ، أي : فينفعه ماله الذي أنفقه في الخير وولده الصالح بدعائه ، كما جاء في الخبر : « إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث : صدقة جارية أو علم ينتفع به أو ولد صالح يدعو له » . وأما الذنوب فليس يسلم منها أحد ، وهذا قول أكثر المفسرين . وقيل : السليم هو اللديغ من خشية اللّه ، وقال سعيد بن المسيب : القلب السليم هو الصحيح وهو قلب المؤمن ، لأن قلب الكافر والمنافق مريض قال تعالى :فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ[ البقرة : 10 ] اه كرخي . قوله :وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَعطف على لا ينفع ، وصيغة الماضي فيه وفيما بعده من الجمل المنتظمة معه في سلك العطف للدلالة على تحقق الوقوع وتقرره ، كما أن صيغة المضارع في المعطوف عليه للدلالة على استمرار انتفاء النفع ودوامه حسبما يقتضيه مقام التهويل والتفظيع . أي : قربت الجنة للمتقين للكفر والمعاصي بحيث يشاهدونها من الموقف ويقفون على ما فيها من فنون المحاسن ، فيبتهجون بأنهم المحشورون إليها ، وبرزت الجحيم للغاوين : أي : الضالين عن طريق الحق هو الإيمان والتقوى أي : جعلت بارزة لهم بحيث يرونها مع ما فيها من أنواع الأحوال الهائلة ويوقنون بأنهم مواقعوها ولا يجدون عنها مصرفا اه أبو السعود . قوله :وَقِيلَ لَهُمْأي : على سبيل التوبيخأَيْنَ ما كُنْتُمْما : موصولة أي : اسم موصول كما بينها الشارح بقوله : ( من الأصنام ) . واختلفت المصاحف في رسمها موصولة بأين أو مفصولة عنها والفصل أظهر فليست هذه كالتي في قوله :أَيْنَما تَكُونُوا يُدْرِكْكُمُ الْمَوْتُ[ النساء : 78 ] فهي زائدة وترسم موصولة باتفاق . وأين : خبر مقدم ، وما : مبتدأ مؤخر أي : آلهتكم أين أي : في أي مكان . وهذا
الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 393 | إبراهيم شمس الدين / سليمان بن عمر العجيلي الشافعي