وَعُيُونٍ
( 57 ) أنهار جارية في الدور من النيل
وَكُنُوزٍ
أموال ظاهرة من الذهب والفضة وسميت كنوزا لأنه لم يعط حق اللّه منها
وَمَقامٍ كَرِيمٍ
( 58 ) مجلس حسن للأمراء والوزراء يحفه أتباعهم
كَذلِكَ
أي إخراجنا كما وصفنا
وَأَوْرَثْناها بَنِي إِسْرائِيلَ
( 59 ) بعد إغراق فرعون وقومه
فَأَتْبَعُوهُمْ
لحقوهم
مُشْرِقِينَ
( 60 ) وقت شروق الشمس
فَلَمَّا تَراءَا الْجَمْعانِ
أي رأى كل منهما الآخر
قالَ
شرح
كلها تروى من ستة عشر ذراعا بما قدروا ودبروا من قناطرها وجسورها وخلجانها ، ولذلك سمي النيل إذا وصل ستة عشر ذراعا النيل السلطاني ، وإنما قيل : نيل السلطان لأنه حينئذ يجب الخراج على الناس اه .
قوله : ( وسميت كنوزا الخ ) عبارة الخازن : وإنما سماها كنوزا لأنه لم يؤد حق اللّه منها ، وكل مال لم يؤد حق اللّه منه فهو كنز وإن كان ظاهرا اه .
وفي الشهاب : قوله :وَكُنُوزٍالمراد بها إما الأموال تحت الأرض وخصها لأن ما فوقها انطمس ، أو مطلق المال الذي لم يؤد منه حق اللّه لأنه يقال له كنز ، والأول أوفق باللغة ، والثاني مروي عن السلف فلا وجه للتحكم هنا اه .
قوله : ( للأمراء والوزراء ) قيل : كان إذا قعد على سريره وضع بين يديه ثلاثمائة كرسي من ذهب يجلس عليها الأشراف من قومه والأمراء وعليهم قبة الديباج مرصعة بالذهب ، وقوله : ( يحفه أتباعهم ) أي : يحف ذلك المجلس ويحيط به أتباع الأمراء الجالسين فيه واقفين حولهم للخدمة والأدب اه شيخنا .
وفي القرطبي : قال ابن عمر ، وابن عباس ، ومجاهد : المقام الكريم المنابر وكانت ألف منبر لألف جبار يعظمون عليها فرعون وملكه ، وقيل : مجالس الأمراء والرؤساء حكاه ابن عيسى وهو قريب من الأول ، وقال سعيد بن جبير : سمعت أن المقام الكريم الفيوم اه .
قوله :كَذلِكَخبر مبتدأ محذوف على صنيعه حيث قدره بقوله : ( أي اخراجنا ) ، وقوله :وَأَوْرَثْناهاأي الجنات والعيون والكنوز اه شيخنا .
وذلك أن اللّه عز وجل ردّ بني إسرائيل إلى مصر بعد هلاك فرعون وقومه ، فأعطاهم جميع ما كان لفرعون وقومه من الأموال والمساكن الحسنة اه خازن .
وفي القرطبي : قال الحسن وغيره : رجع بنو إسرائيل إلى مصر بعد هلاك فرعون وقومه ، وقيل :
أراد بالوراثة هنا ما استعاروا من حلي آل فرعون بأمر اللّه تعالى . قلت : وكلا الأمرين جعل لهم والحمد للّه اه .
قوله :وَأَوْرَثْناهاالخ الظاهر أن هذه الجملة اعتراضية ، وأن قوله :فَأَتْبَعُوهُمْمعطوف على أخرجناهم ، وذلك لأن إعطاء البساتين وما بعدها لبني إسرائيل إنما كان بعد هلاك فرعون وقومه اه شيخنا .