تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 39

مساهمون:

ص٣٩
شِيعَةٍ
فرقة منهم
أَيُّهُمْ أَشَدُّ عَلَى الرَّحْمنِ عِتِيًّا
( 69 ) جرأة
ثُمَّ لَنَحْنُ أَعْلَمُ بِالَّذِينَ هُمْ أَوْلى بِها
أحق بجهنم الأشد وغيره منهم
صِلِيًّا
( 70 ) دخولا واحتراقا فنبدأ بهم وأصله صلوى من صلي بكسر اللام
شرح
قوله :ثُمَّ لَنَنْزِعَنَّ مِنْ كُلِّ شِيعَةٍأي : من كل أمة شايعت دينا من الأديان أي تبعته . وقوله :أَيُّهُمْ أَشَدُّ عَلَى الرَّحْمنِ عِتِيًّا .أي : من كان أعتى وأعصى منهم فنطرحهم فيها ، وفي ذكر الأشد تنبيه على أنه تعالى يعفو عن كثير من أهل العصيان ولو خص ذلك بالكفرة ، فالمراد أنه يميز طوائفهم أعتاهم ويطرحهم في النار على الترتيب ، أو يدخل كلا طبقته التي تليق به اه بيضاوي . قوله :أَيُّهُمْ أَشَدُّفي هذه الآية أقوال كثيرة ، أظهرها : عند الجمهور من المعربين وهو مذهب سيبويه أن أيهم موصولة بمعنى الذي ، وأن حركتها حركة بناء بنيت عند سيبويه لخروجها عن النظائر . وأشد : خبر مبتدأ مضمر والجملة صلة لأي ، وأيهم وصلتها في محل نصب مفعول به لننزعن اه سمين . وعتيا تمييز محول عن المبتدأ المحذوف الذي هو أشد أي عتوه أشد جراءته على الرحمن أشد من جراءة غيره اه شيخنا . قوله : ( جراءة ) أي : معصية . أي : ننزع الاعصى فالاعصى فيطرح فيها ، لأن عذاب الضال المضل يجب أن يكون فوق عذاب من يضل تبعا لغيره ، وليس عذاب من يتمرد ويتجبر كعذاب المقلد اه . وجراءة : بفتح الجيم والمد بوزن ظرافة يقال : جرؤ جراءة كظرف ظرافة ، ويقال : جرأة بالضم كغرفة اه شيخنا . قوله : ( الأشد وغيره ) بالجر لأنه تعميم في الذين هم أولى بها أي : المراد بهم ما يعم الأشد عتيا وغيره ، وقوله : ( منهم ) نعت للأشد وغيره والضمير للموصول بقسميه ، لكن على هذا التعميم لا يظهر التفضيل في قولهأَوْلى ،ولا يظهر قوله : ( فنبدأ بهم ، ) فعلى هذا التعميم يتعين أن يكون قوله أولى بها بمعنى أصل الفعل أي : بالذين هم مستحقون لها ، وعليه لا يستقيم قول الشارح فنبدأ بهم ، والحاصل أنه كان الأولى للشارح حمل الموصول على خصوص الأشد كفرا فيصح قوله فنبدأ بهم . وفي الخازن : والمعنى أنه يقدم في ادخال النار الأعتى فالأعتى ممن هم أكبر جرما وأشد كفرا . وفي بعض الأخبار : أنهم يحضرون جميعا حول جهنم مسلسلين مغلولين ثم يقدم الأكفر فالأكفر ، فمن كان أشدهم تمردا في كفره خص بعذاب أشد وأعظم ، لأن عذاب الضال المضل يجب أن يكون فوق عذاب الضال التابع لغيره في الضلال ، ففائدة هذا التمييز التخصيص بشدة العذاب لا التخصيص بأصل العذاب لاشتراكهم فيه اه . قوله :صِلِيًّابضم الصاد وكسرها سبعيتان اه شيخنا . قوله : ( فنبدأ بهم ) أي بالذين هم أولى بها . قوله : ( صلوى ) قلبت الواو ياء وأدغمت في الياء وكسرت اللام لتصح الياء ، وقوله : ( بكسر اللام ) أي من باب رضي ، ( وقوله : وفتحها ) أي من باب رمى اه شيخنا .