وفتحها
وَإِنْ
أي ما
مِنْكُمْ
أحد
إِلَّا وارِدُها
أي داخل جهنم
كانَ عَلى رَبِّكَ حَتْماً مَقْضِيًّا
( 71 )
شرح
وعبارة الكرخي : يقال : صلي يصلى صليا مثل لقي يلقى لقيا ، وصلى يصلي صليا مثل مضى يمضي مضيا اه .
قوله : ( أي ما منكم أحد ) أي مسلما كان أو كافرا ، وهذا هو تفسير ابن عباس الصحيح عند أهل السنة . وحاصلة ؛ أن المراد بالورود الدخول ، وأن جميع الخلق يدخلونها مؤمنهم وكافرهم ، ويستثنى الأنبياء والمرسلون ، وقيل : المراد خصوص الكفار والمؤمنون لا يدخلونها أبدا . وقيل : المراد بالورود المرور على الصراط ، وعلى هذا لا يستثنى الأنبياء بل يمر عليه جميع الخلق . وقيل : المراد بورودها رؤيتها والقرب منها اه شيخنا .
وفي البيضاوي :وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وارِدُهاأي واصلها وحاضر عندها يمر بها المؤمنون غير الأنبياء والمرسلين ، كما في تفسير ابن عباس وهي خامدة وتنهار بغيرهم . وعن جابر أنه صلّى اللّه عليه وسلّم سئل عنه فقال : « إذا دخل أهل الجنة الجنة قال بعضهم لبعض أليس قد وعدنا ربنا أن نرد النار ، فيقال قد وردتموها وهي خامدة » وأما قوله تعالى :أُولئِكَ عَنْها مُبْعَدُونَ[ الأنبياء : 101 ] فالمراد عن عذابها ، وقيل : ورودها الجواز على الصراط فإنه ممدود عليها اه .
وفي القرطبي : واختلف الناس في الورود ، فقيل : الورود الدخول . روي عن جابر بن عبد اللّه قال : سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول : « الورود الدخول ، فلا يبقى بر ولا فاجر إلا دخلها . فتكون على المؤمنين بردا وسلاما كما كانت على إبراهيم ثم ننجي الذين اتقوا ونذر الظالمين فيها جثيا » أسنده أبو عمر في كتاب التمهيد ، وهو قوله ابن عباس ، وخالد بن معدان ، وابن جريج وغيرهم . وفي الحديث :
« فتقول النار للمؤمنين جز يا مؤمن فقد أطفأ نورك لهبي » . وفي مسند الدارمي عن عبد اللّه بن مسعود قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « يرد الناس النار ثم يصدرون منها بأعمالهم فأولهم كلمح البرق ثم كالريح ثم كعدو الفرس ثم كالراكب المجد ثم كشد الرجل في مشيه » فإن قلت : إذا لم يكن على المؤمنين عذاب فما فائدة دخولهم النار ؟ قلت : فيه وجوه ، أحدها : أن ذلك مما يزيدهم سرورا إذا علموا الخلاص منه .
وثانيها : أن فيه مزيدهم على أهل النار حيث يرون المؤمنين يتخلصون منها وهم باقون فيها . وثالثها :
أنهم إذا شاهدوا ذلك العذاب على الكفار صار ذلك سببا لمزيد التذاذهم بنعيم الجنة . فإن قيل : فهل يدخل الأنبياء النار ؟ قلنا : لا نطلق هذا في حق الأنبياء أدبا معهم ، ولكن نقول أن الخلق جميعا يردونها كما دل عليه حديث جابر وغيره ، فالعصاة يدخلونها بجرائمهم والأولياء والسعداء يدخلونها بشفاعتهم ، فبين الداخلين بون . وقالت فرقة : الورود المرور على الصراط . وروي عن ابن عباس ، وابن مسعود ، وكعب الأحبار ، والسدي ، ورواه السدي عن ابن مسعود ، عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وقاله الحسن أيضا . فالورود أن يمروا على الصراط واحتجوا بقوله تعالىإِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنى أُولئِكَ عَنْها مُبْعَدُونَ[ الأنبياء : 101 ] قالوا : فلا يدخل النار من ضمن اللّه أن يباعده منها ، وأجاب الأولون بأن معنى قوله :أُولئِكَ عَنْها مُبْعَدُونَأنهم مبعدون عن العذاب فيها والاحتراق بها . قالوا : فمن دخلها وهو لا يشعر بها ولا يحس منها وجعا ولا ألما فهو مبعد منها . وقالت فرقة : الورود هو الإشراف والاطلاع والقرب ، وذلك أنهم يحضرون موضع الحساب وهو بقرب جهنم فيرونها وينظرون